حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأحد ,17 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4920) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 13314

التناقض الضريبي والاقتصاد الاردني

التناقض الضريبي والاقتصاد الاردني

التناقض الضريبي والاقتصاد الاردني

15-07-2017 10:30 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور عادل القطاونة
استناداً الى تقرير انشطة الاعمال للعام 2016 فقد جاء الاردن بالمرتبة 79 في مؤشر دفع الضرائب، بالمرتبة 165 في حماية مستثمرين الاقلية، بالمرتبة 185 في الحصول على الائتمان، بالمرتبة 96 في تسجيل الملكية، بالمرتبة 106 في بدء النشاط التجاري، بالمرتبة 109 في استخراج تراخيص البناء، بالمرتبة 118 في سهولة ممارسة انشطة الاعمال، بالمرتبة 124 في انفاذ العقود، بالمرتبة 142 في تسوية حالات الاعسار. (البنك الدولي، 2016)
ايرادات ضريبية وأخرى غير ضريبية، قانون لضريبة الدخل وآخر لضريبة المبيعات، ضريبة على العقار وأخرى على الاراضي، ضريبة على الاستيراد واخرى على تذاكر السفر، ضرائب اضافية على ترخيص السيارات والسواقين وعلى عقود التأمين، رسوم لتسجيل الشركات ورسوم على التلفاز والعمل، رسوم في المحاكم الشرعية والمحاكم النظامية، رسوم لرخص المهن والبناء، رسوم على النفايات وفي السوق المركزي، رخص لسواقة وتسجيل المركبات، طوابع للواردات .... الخ، وبين معمعة من الضرائب والرسوم يتساءل البعض على مدى ادراك الحكومات المتعاقبة لحقيقة العبء الضريبي (Tax Burden) على المواطن او المنشأة على حد سواء، وهل ساهم هذا التخبط الضريبي في احجام العديد من المستثمرين الاردنيين وغير الاردنيين على الولوج الى السوق الاردني؟ وما هي حقيقة خروج العديد من المستثمرين بعد اصطدامهم بجدار التناقض الضريبي في بعض قوانينه وتعليماته؟
تعليمات ضريبية شبه يومية وانظمة ضريبية شبه شهرية تتغنى بها السلطات الضريبية عند اصدارها في اشارة منها لاهمية الاصلاح الضريبي ودوره الفاعل في الاقتصاد الاردني، ولم يتسنى للادارات الضريبية المتعاقبة قراءة المشهد الاقتصادي محلياً، اقليمياً او حتى دولياً بعناية فالعالم لم يعد كما يعتقده البعض متناثراً ولم تعد الشركات حكراً على فئة دون أخرى وبات التعامل الدولي أكثر اتساعاً وأكثر قوةً، واصبح الذراع الضريبي اداة محفزة للاستثمار لا أداة لتقويض الاستثمار.
تهرب ضريبي مكشوف وفجوة ضريبية مؤكدة وبين ما هو مكشوف ومؤكد يتصارع البعض على صغار المكلفين، وفي وجود تعليمات وأنظمة لم تقدم للاصلاح الضريبي الا زيادة في التعقيد الحكومي وفي تقليدية من العمل الحكومي المرهق اصلاً من انعدام الابداع ورتابة العمل وفقدان الديناميكية في التعامل مع الاحداث الاقتصادية بحرفية وابتكار وصولاً الى فكر ضريبي متقدم يتسطيع من خلاله الشخص الطبيعي او المعنوي التعامل مع الجهات الضريبية بكل سهولة ويسر وبما يكفل العدالة والموضوعية.
تشير بعض الدراسات الغير رسمية على ان النظام الضريبي يتضمن وجود أكثر من 100 نوع من الضريبة والرسم، لا بل أن دائرة ضريبة الدخل والمبيعات قد شكلت لجنة في العام 2006 لدراسة العبء الضريبي وعدد الرسوم والضرائب في المملكة وخرجت اللجنة حينها بنتائج مذهلة اشارت فيها الى ان المواطن يدفع أكثر من 200 نوع من الضرائب والرسوم، وكان من ثمرة ذلك المطالبة بتطبيق النظام الضريبي الموحد (Tax Code) الذي تتبناه العديد من الدول الغربية الا ان هذا النظام ذهب ادراج الرياح مع اول تعديل حكومي!!
ان تشوه النظام الضريبي وفقدانه للبوصلة الصحيحة يستدعي من الجهات التي تنادي بالاصلاح المالي والضريبي منذ سنوات أن تقرأ القانون قبل تطبيقه، وأن تعكس آثار التعليمات والأنظمة على الاقتصاد الاردني على نشرها في الجريدة الرسمية، وان يكون لديها الجرأة في اصدار تعليمات وأنظمة أكثر وضوحاً، أكثر عمقاً في مدلولاتها واهدافها.
ان حجم العمل المطلوب انجازه في الملف الضريبي ومدى الترابط الذي يحمله مؤشر الاعمال من قياس للجودة والكفاءة التنظيمية بين دول العالم المختلفة ويصدر عن البنك الدولي سنوياً يحتم على الحكومات التنبه أكثر الى مدى قدرة القوانين، التعليمات والأنظمة الضريبية في محاكاة انشطة الاعمال وصولاً لاقتصاد سوي يرى فيه المستثمر استثماراً ناجحاً ويرى فيه المواطن استقراراً دائماً.
أخيراً وليس آخراً يجب النظر الى المنظومة الضريبية بشكل أكثر شمولية وبما يجعل من الجميع شركاء في اتخاذ القرار بعيداً عن المزاجية والجهوية، فالوطن كان ولا يزال ميداناً للجميع يسعى الوطني فيه للتقدم عبر العمل المخلص الجاد وليس عبر التصريحات والمناكفات وصولاً لنظام ضريبي قوي ثابت يحاكي المنطق والواقع الاقتصادي، يرافق ذلك ارقام دقيقة واحصاءات حصيفة عن التهرب الضريبي والتحصيل الضريبي، وعن الاثر المتوقع لكل تعديل في التعليمات وبشكل يتماشى مع الشفافية والافصاح والتي تنادي بها كل المنظمات الدولية في القطاع العام والقطاع الخاص، وصولاً الى الاستفادة من تطبيقات الحكومة الالكترونية والحكومة الذكية بعيداً عن المزايدات والمهاترات حتى يتسنى للمستثمر البريطاني على سبيل المثال لا الحصر دفع ضريبته لشركته البريطانية في الاردن وهو ببيته في لندن، وتعديل ملفه الضريبي واستخراج بيان ضريبي والحصول على رديته خلال وقت محدد ومناقشة كشفه الذاتي في وقت محدد، والتعرف على اسباب خروجه من عينة القبول، وتعديل كشفه الذاتي مباشرة، وأن يكون لديه القدرة على التعامل مع (ISTD) و (HMRC) بشكل متشابه، وأن لا تصدمه تعدل التشريعات وكثرة التعليمات وتشتت التنظيمات.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 13314

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم