حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الإثنين ,25 سبتمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4854) زائر
'
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11497

اتفاق الجبهة الجنوبية في سوريا.. ما هي فرص الصمود والانهيار؟

اتفاق الجبهة الجنوبية في سوريا.. ما هي فرص الصمود والانهيار؟

اتفاق الجبهة الجنوبية في سوريا.. ما هي فرص الصمود والانهيار؟

12-07-2017 02:50 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عمرالردّاد
لم يكن الاتفاق الامريكي الروسي الاردني , الذي اعلن عنه خلال قمة العشرين بين الرئيسين ترامب وبوتين, مباشرة بعد فشل جولة مفاوضات استانا الخامسة, والمُخصصة لمناقشة تفاصيل مناطق خفض التوتربين الدول الضامنة(روسيا ,ايران وتركيا)مفاجئا,خاصة وان جبهة درعا والجنوب السوري, لم تكن مشمولة عمليا في مفاوضات استانا,رغم محاولات بعض الاطراف جعلها جزءا من ملف المفاوضات ,حيث كانت الكثير من المؤشرات التي توكد ان ترتيبات هذه الجبهة مختلفة.

لقد تعززت مقاربة ان جبهة الجنوب السوري مختلفة عن جبهات الشمال والوسط والشرق السوري ,ارتباطا بعدة اعتبارات ابرزها : الحضور العسكري الامريكي في التنف على الحدود العراقية السورية الاردنية وتكثيف المتابعة لمناطق درعا,وضعف او انعدام التاثير التركي في منطقة الجنوب السوري مقارنة بمناطق الشمال,باعتبارها احد الاطراف الرئيسة الضامنة لاستانا الى جانب روسيا وايران , والاهم انعكاسات تطورات جبهة الجنوب على اهم حليفين لامريكا في ملف الازمة السورية, وهما الاردن الحاضر بقوة وبشكل معلن في كافة الترتيبات التي سبقت الاتفاق ,واسرائيل الحاضر الغائب.

وترشح توقعات كثيرة احتمالات قوية بامكانيات نجاح الاتفاق,خلافا لاتفاقات سابقة تم انجازها, ثم الانقلاب عليها من قبل اطراف الصراع, وان يكون نموذجا يمكن ان ينسحب على مناطق سورية اخرى, خاصة وانه, وفقا للمرصد السوري ,يؤسس لمراحل ما بعد وقف اطلاق النار ومناطق منخفضة التوتر بوضع اسس لحل الازمة السورية تشمل مجالس محلية جديدة منتخبة وما يشبه الادارة الذاتية واعادة الاعمار ,هذا التفاؤل مرده الضمانة الامريكية الروسية لحمايته,بعد مرحلة من الشكوك وربما المناكفة بين الجانبين في سوريا وادخال قوات مراقبة دولية لاول مرة في سوريا ,وتلبيته لبعض مطالب الاطراف الاربعة المعنية به على الارض.

فبالنسبة للاردن ,يشكل انجازا للدبلوماسية الاردنية وتحقيقا لاستراتيجيته الشاملة تجاه الملف السوري, والمتضمنة ابعاد الارهاب بكل اطيافه, سنيا ممثلا بداعش والنصرة, وشيعيا ممثلا بالحرس الثوري الايراني وحزب الله عن حدوده ,باخلاء مناطق الجنوب من هذا التهديد لمسافة مناسبة داخل العمق السوري,تصل الى 70كم في بعض المناطق , بما يفضي لوصول السلطات الرسمية السورية لاحقا الى النقاط الحدودية والمعابرالرسمية, املا في عودة التجارة البينية مع سوريا ومن خلالها ,وعودة اكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين,الذين تتزايد مسؤوليات تحمل اعبائهم على اكثر من صعيد وخاصة في الجوانب الاقتصادية,في ظل ازمة اقتصادية خانقة , مع تلكؤ الجهات الدولية في تقديم دعم حقيقي للاردن.

اما اسرائيل,فتامل ان يحقق الاتفاق بعد وقف اطلاق النار, انجازمناطق عازلة, تبعد التهديد الايراني وتهديد حزب الله من جبهة شرق الجولان , والعودة بالحد الادنى لشروط الهدنة عام 1974التي التزمت بها السلطات السورية بعد حرب تشرين.

وبالنسبة للسلطات السورية ,فالاتفاق يشكل اعترافا بالنظام السوري, باعتباره الطرف المعني بتنفيذ الاتفاق,في اطار تحولات اقليمية ودولية متواترة,تؤكد ان مسالة اسقاط النظام او رفض التعامل معه لم تعد قائمة,وربما تشهد مرحلة غير بعيدة مفاوضات واتصالات مباشرة بين النظام والامريكان ,في اطارالترتيب لمرحلة انتقالية يتم خلالها التوافق على ترك مصيرالرئيس الاسد لاحقا لخيارات الشعب السوري ,في اطار حلول سياسية وليست عسكرية ومن جانبها فان الفصائل المعارضة السورية المسلحة في درعا ,وهي الطرف الرابع المعني بالاتفاق, ربما اغلبها معني بانجاح الاتفاق رغم الاعتراضات المحدودة, خاصة وانها معارضة ليست اصولية ,رغم اسماء بعضها التي توحي بذلك,بعد ان امضت وقتا طويلا في القتال على ثلاث جبهات في ان معا : جبهة النظام وحلفاؤه, جبهة التشيكيلات العسكرية الاخرى المشابهة, وجبهة داعش والنصرة , وفي سياق تحالفات كثبان رملية متغيرة.

ورغم الثقل الامريكي والروسي في هذا الاتفاق ,الا انه يبقى عرضة للتهديد وخطر الافشال في ظل الاشكاليات التي ستطرح مع تنفيذه ,والتداخل بين القوى المسلحة الفاعلة على الارض,خاصة الموقف الايراني وكيفية التعامل مع قطاعات حزب الله والحرس الثوري في المحافظات المشمولة بالاتفاق, والتي يفترض ان تنسحب من هذه المحافظات الثلاث ,ويبدو ان التعامل مع فصيل خالد بن الوليد المبايع لداعش في وادي اليرموك على المثلث الحدودي بين الاردن وسوريا والجولان المحتل ,سيكون اكثر سهولة , من التعامل مع جبهة فتح الشام (النصرة) التابعة للقاعدة ,فيما سيكون الاتفاق امتحانا عسيرا للنظام السوري بتحديد انحيازاته وخياراته, وترجيح كفة الروس او الايرانيين في مراحل لاحقة ,علما بان الروس اثبتوا بتجارب سابقة مشابهة في حلب , انهم اصحاب القرار وليس الايرانيين وحزب الله, رغم ان مناطق خفض التصعيد الثلاث الاخرى, في سوريا تتيح للايرانيين تواجدا , وهو ما يعني بقاء التهديد الايراني عمليا في ظل امتلاك الحرس الثوري لصواريخ بالستية جرّب اطلاقها لمسافة 650 كم .

على اية حال, حققت الدبلوماسية الاردنية نجاحا مختلفا بالجبهة الجنوبية, حيث تمكنت من ايجاد قاسم مشترك بين امريكا وروسيا في الملف السوري ,بحكم علاقاتها مع الطرفين ,وارسلت ما يكفي من الرسائل لكي يبدد النظام السوري شكوكه منذ بدء الازمة, وتقول بوضوح ان الجبهة الجنوبية ليست مشكلة اردنية فقط ,وان الاردن لم ولن يستهدف الدولة السورية, وان كل ما قيل عن مزاعم بادخال ارهابيين عبر حدوده ,انما كان في اطار محاربة داعش والارهاب ,وان قدم جندي اردني واحد لم تطأ الارض السورية, رغم فقدانه بعض الشهداء مدنيين وعسكريين على طول الحدود.



طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11497

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم