حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,26 سبتمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4938) زائر
'
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7961

لماذا نفشل وهم ينجحون

لماذا نفشل وهم ينجحون

لماذا نفشل وهم ينجحون

09-07-2017 09:19 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. اشرف محمد عبد القادر سمحان
سؤال الاعتراف بوجوده اسهل بكثير من الاجابة عليه .. وقد وقرت مثل هذه الاجابة في ضمير كل منا .. لم تنجح العلوم الاجتماعية وتتطور في القرنين السابقين الا بعد ان حاولت اسقاط الكثير من الحقائق العلمية الطبيعية عليها وتوظيفها في محاولة فهم الظاهرة الاجتماعية باعتبارها لا تعدو ان تكون ظاهرة طبيعية يمكن لمسلمات علوم الطبيعة وقوانينها ان تحكمها او على الاقل ان توظف في محاولة فهمها .. وحراك اي مجتمع انساني هو اقرب ما يكون للحركة البراونية في علم الطبيعة .. وهي التي حصل اينشتاين في بحثه المنشور عام 1905 على جائزة نوبل في الفيزياء في محاولته فهمها وضبطها بقانون موضوعي .. حصل على تلك الجائزة عنها لا عن نظريتيه الخالدتين النسبية الخاصة والنسبية العامة .. وان ما نسميه حراكا عشوائيا اقرب لعشوائية حركة الجزيئات في المحلول التي ضبطها ذلك العالم العظيم في بحثه المذكور .. فما كان وصفها بالعشوائية الا اقرارا بالجهل بحقيقتها .. فهو يريح عقولنا عن محاولة البحث فيها لتقصي حركتها وفهمها ومحاولة ضبطها ..
ذات الامر نجده في حراك المجتمعات الانسانية جميعها .. فما تبدو في ظاهرها عشوائية هي في حقيقة الامر حركة مستعصية على فهمنا المحدود نظرا لتجاوز حجمها الكبير حواسنا القاصرة عن رصدها وضبطها ..
واذا اردنا ان نجيب على السؤال السابق .. لماذا نفشل وهم بنجحون .. فذلك ليس سوى لأنهم ينتخبون الافضل فيهم ونحن نقصيهم لدينا .. وليس هذا فحسب بل هم يحافظون على الافضل لديهم ونحن بدورنا نحاربهم .. ولا اقصد هنا الانتخاب بمفهومه الاجتماعي السياسي بل الانتخاب الطبيعي في شتى ميادين الحياة .. البقاء للافضل والتطور للافضل .. للاسف لدينا البقاء ليس للافضل بل للاكثر نفوذا وسطوة .. مثل هذا الامر مع الوقت يتطور ليصبح تماما كالسرطان حين تفقد خلايا الجسم القدرة على التمييز بين الخلايا السليمة والخلايا الضارة او حتى العدوة .. لهذا فما يكفل الحفاظ على اي كائن حي واي مجتمع طبيعي في عالم الحيوان ككل هما القانونان اللذان ذكرنا .. الانتخاب الطبيعي .. والقدرة على التمييز .. فأما الاول فلضمان التطور وأما الثاني فلضمان البقاء اصلا .. وكلاهما في محصلة الامر مهم ايضا في المجتمعات الانسانية .. اي سرطان هذا الذي ينخر في جسد المجتمع حين يتولى ادارته الاسوأ لا الافضل .. بناء على معايير الواسطة والمحسوبية والقبلية والجهوية .. اي مجتمع هذا الذي سنورثه لابنائنا في هذه الحالة .. واي مجتمع نورثه لابنائنا كذلك حين نزرع فيهم قيم الراحة والدعة والركون والاستهلاك عوضا عن قيم المثابرة والبحث والتحدي والعمل .. حين يصل فلان لانه ابن فلان .. ليبقى ابن الوزير وزيرا وابن الكلب كلبا .. اي تطور ننشده في مجتمعاتنا سوى حضارة الاسمنت التي نراها تنتشر على مد البصر دون ان تكافئها او حتى تجاريها حضارة العقل والانسان .. اي مجتمع نورثه لابنائنا حين نشوه فيهم صورة العدو وصورة الصديق . فتختلط عليهم المفاهيم هذه جميعها .. ويدمر المجتمع نفسه بنفسه في ظاهرة افناء جماعي ومتبادل .. لا اظهر في ذلك مثلا من قول بشار الاسد في تعريفه للسوري بانه هو من يدافع عن نظامه .. فأدخل في ذلك كل المرتزقة التي تحارب معه من ايران والعراق وافغانستان ولبنان .. واخرج منه الملايين ممن لم تتشتت جيناتهم عن ارض سوريا منذ خلقت .. ممن ماتوا غرقا او بردا او قهرا .. هذا التشوه في المفهوم هو ما يجعل المجتمع يقاتل نفسه ويهلك نفسه بيده فصدق فيهم قوله تعالى (يخربون بيوتهم بأيديهم) .. هذا الفشل التام في تمييز الاخ من العدو ماذا يكون ان لم يكن سرطانا؟ ان فقد المجتمعات قدرتها على الانتخاب الطبيعي ليكون البقاء للافضل لا للاكثر نفوذا هو ما يفقدها مع مرور الوقت وتراكم تجارب الكراهية والشعور بالظلم والحقد الاجتماعيين قدرتها على التمييز ايضا .. ما يعني ان تضييعنا للقانون الاول وهو الانتخاب الطبيعي لن يفقدنا فقط قدرتنا على التطور .. بل يسير فينا ايضا في طريق الافناء الذاتي والمتبادل بين ابناء المجتمع الواحد .. لهذا لم يكن الربيع العربي ربيعا بقدر ما كان انذارا وشديد اللهجة احيانا .. هذا العرض المرضي هو ما وصفه عالم الاجتماع دوركهايم حين قال عن الجريمة بالنعمة .. اذ هي كألم المرض الذي يدلنا على مواطن الخلل والقصور .. للمبادرة الى علاجها وتدارك اثارها كالجهل والفقر والتمييز .. فهل من طبيب؟



طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7961

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم