حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,25 يوليو, 2017 م يوجد الآن عدد (4943) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6482

دولة الرئيس .. والمؤشرات الأيجابية للإقتصاد

دولة الرئيس .. والمؤشرات الأيجابية للإقتصاد

دولة الرئيس .. والمؤشرات الأيجابية للإقتصاد

09-07-2017 09:16 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : محمد قاسم عابورة
أطل علينا قبل عدة ايام دولة رئيس الوزارء السيد / الملقي بعد لقائه مع الفريق الإقتصادي ، مبشرا بأن خطة حكومته للإصلاح الإقتصادي والمالي التي اقرتها حكومته وبدأت بتنفيذها منذ عدة اشهر قد بدأت تؤتي ثمارها ، وأن امور الإقتصاد والمال في الأردن تسير بمنحى ايجابي ، ومعززا حديثه بإيراد بعضا من الأرقام عن مظاهر التحسن والأيجابة ليضفي شكلا من المصداقية على حديثه ووجهة نظره .

وتعقيبا على حديث رئيس الوزراء السيد / الملقي يحق لنا ان نتساءل ماهي ملامح هذه الخطة المعجزة التي بدأت تؤتي ثمارها وبهذه الوتيرة المتسارعة ، كذلك ماهي الفترة الزمنية التي تغطيها هذه الخطة ، هل هي خطة يومية ( كل يوم بيومه) ، أم خطة شهرية مرتبط برواتب الموظفين والعاملين على امتداد ارض الوطن ، ام موسمية ترتبط بالمواسم الزراعية والفصول ، حيث انه ومن تجاربنا الطويلة لم نعهد حكوماتنا تخطط لأبعد من كيفية إعداد موازنة رقمية لا علاقة لها بالواقع ومنسوخة عن ما قبلها دون اختلاف يذكر سوى الزيادة التراكمية لقيمة الدين خارجيا كان أم داخلي .
وبعيدا عن الخطة المعجزة ، وغضا للطرف عن المدة الزمنية التي تغطيها هذه الخطة ، لأنه وبالمطلق لا وجود لملامح واضحة لخطط حقيقية للإصلاح الإقتصادي أو التنمية ، مبنية على دراسات واقعية للإقتصاد الأردني وتشوهاته ومشاكله البنيوية المتراكمة ، وكل ما هو مطروح لا يتعدى جمل انشائية مترابطة بإحكام وتتزين ببعض الأرقام التقديرية والتقريبة ، ويتقدم غالبية نصوصها وفقراتها كل افعال التسويف والوعود المستقبلية والتي تتعدى المستقبل المنظور .
لذلك وعودة لكلام دولة الرئيس عن المؤشرات الأيجابية التي كانت انعكاسا لإجراءات إتخذتها الحكومة، ومعدلات النمو التي ارتفعت نتيجة لهذه الإجراءات ، فإن الواقع ومن وحي الأرقام الرسمية وشبة الرسمية يقول عكس ما قاله دولة الرئيس ، حيث ان مؤشرات النمو في الإقتصاد الأردني في النصف الأول من عام 2017 بقي يتراوح ما بين 1.8% الى 2% وهي أقل من التوقعات والدراسات الصادرة عن البنك الدولي او عن المؤسسات الرسمية و التي كانت تتحدث عن نسبة نمو اقتصادي لعامي 2017و2018 ستتراوح بين 2.3 و2.7% وفي دراسات اخرى متفائلة وطموحة تشير الى امكانية تحقيق نسبة نمو تصل الى 3.1% ، وعلية فإن نسبة النمو ما زالت دون التوقعات وهذا مؤشر سلبي لنتائج خطط الحكومة الإقتصادية ان وجدت .

اما على المؤشرات الأخرى فإنه وبحسب الأرقام شهد قطاع الصناعة تراجعا في الإنتاج لشهر نيسان 2017 بمعدل 7% ، وشهد القطاع الصناعي ايضا تراجعا ملحوظا في الصادرات الصناعية بنسبة 9% عن نفس الفتره من 2016 ، وقد بلغ العجز في الميزان التجاري للربع الاول من 2017 الى 778 مليون دينار ‘ وارتفع الدين العام حوالي 500 مليون دينار ‘ لتصل نسبة الدين العام الى الناتج المحلى الى ما يقاريب 95% ‘ وهي من اعلى نسب الدين العالمية ، وامشكلة ليست بالدين ولا بنسبته ، ولكن الدين غير مغطى ، حيث ان الحكومة وضمن برامج الخصخصة قد تم بيع كافة اصول وممتلكات القطاع العام ، وبالتالي لا يوجد ما يغطي الدين أو سدادالدين ، عدا عن انه وبحسب الدستور لا يجوز ان تتجاوز نسبة الإقتراض عن 60% من الناتج القومي .

كذلك ولغياب خطط التنمية وضعف الأستثمار وتراجع القطاعات الإنتاجية ادى وبشكل ملحوظ الى ارتفاع معدلات البطالة وبحسب الأرقام الرسمية ، حيث ارتفعت معدلات البطالة في النصف الأول من عام 2017 الى 18.3% بزيادة تجاوزت 3% عن 2016 ، وبلغت نسبة التضخم حتى شهر أيار 2017 الى 3.7 % بزيادة 0,2 % عن ما كانت عليه في 2016 ، ولكن والحق يقال بان دولة الرئيس كان محقا في ما تطرق اليه بما يخص قطاع السياحة ، حيث وصل عدد السياح الى 666 الف سائح ، مسجلا بذلك ارتفاعا ملحوظا مقداره 78 الف سائح . .

ان غياب الإرادة ، وتمسك بعض مراكز صنع القرار بالإمتيازات والمكاسب ، وعدم رغبتها في خسارة هذه الإمتيازات تعمل جاهدة كقوى شد عكسي لأي برامج إصلاح حقيقية أوتنمية مستدامة ، لقد آن الأوان ان تدرك الحكومة أن الحلول الآنية والترقيعية والتي تعتمد على الجباية الضرائبية فقط قد استنفذت ، وكذلك لم يعد بالإمكان الإستمرار في برامج صندوق النقد الدولي الدورية لتصحيح الإقتصاد، لمنحنا شهادة حسن سلوك تمكننا من الإمعان في الإقتراض أو جدولة الدين والتي باتت احد اهم اسباب الأزمات والتشوهات التي يعاني منها الإقتصاد الأردني.

ان الإصلاح الإقتصادي ، والتنمية والتطوير لا يحتاج الى نصووص انشائية تكتب في الصحف ، أو ارقاما يطوعها ويروضها الوزراء لتسجيل انتصارات وهمية امام النواب ، بل دراسات علمية للواقع والإمكانات والإحتياجات والتي بناء عليها توضع الخطط القصيرة الأمد والمتوسطة والطويلة الأمد ، والأهم توفر الإرادة والمصداقية وروح المواطنة المبنية على الصراحة والشفافية ، ونحن مدركون تماما انه لا أحد يحمل عصاة سحرية ، لمعالجة فورية للإختلالات والتشوهات والتعقيدات الأقتصادية ، لذلك نطالب بخطط اقتصادية وبرامج تنموية وطنيه ليست مرتبطة بأشخاص الوزراء أو الحكومات التجريبية ، بل خطط مرتبطة بامكانات الوطن واحتياجاته ويكون دور الحكومات تطبيق هذه الخطط ، وتنفيذ البرامج ، ويتم تقيم الحكومات وأداء الوزراء بمدى النجاح والتقدم في انجاز هذه الخطط وتطويرها ، وقبل كل ذلك نحتاج وفورا الى ارادة حقيقية للإصلاح السياسي وتمكين المرأة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات ، والإنتقال الى الدولة المدنية التى تبنى على اساس المواطنة وسيادة القانون .



Mohkasim57@gmail.com



طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6482

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم