حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأحد ,25 يونيو, 2017 م يوجد الآن عدد (4867) زائر
طباعة
  • التعليقات: 1
  • المشاهدات: 7829

الدكتور غالب الشاويش يكتب: قاضيان في النار وقاض في الجنة

الدكتور غالب الشاويش يكتب: قاضيان في النار وقاض في الجنة

الدكتور غالب الشاويش يكتب: قاضيان في النار وقاض في الجنة

19-04-2017 06:55 PM

تعديل حجم الخط:

قال عليه السلام : ( القضاة ثلاثة : اثنان في النار وواحد في الجنة ، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار ، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار) .والمقصود بالحق، ما كان وفق أحكام القرآن والسنة ، أو مستنبط منهما استنباطا وفق الشرع حتى ينال الجنة لعدله وإنصاف المظلوم من الظالم ، وإعطاء كل ذي حق حقه .
وكلمة القضاة عامة، والمقصود بها هو كل من يحكم بين اثنين فأكثر في قضية ما، ويكون حكمه ملزما،وليس القضاء مقصورا على القاضي عرفا وهو قاضي المحكمة بل يشمل القضاء رجل المرور الذي يحقق في الحوادث ، ورجل الشرطة الذي يحقق في جريمة ما ، وكذلك لجان التحقيق التي تشكل من قبل مؤسسة لموظف من موظفيها ، كما يشمل أيضا قاضي العشائر الذي يحكم في قضايا معينة .
إن مهنة القضاء من أشرف المهن ، لذلك كان الولاة يقومون بتعيين القضاة الأعلم منهم والأتقى والأصلح نظرا لخطورتهم على المجتمع ، وكان الذي يقع عليه الاختيار يهرب من هذه المهنة خوفا من الوقوع في الظلم وعدم العدل بين الناس ، ففي الحديث وعيد وتهديد وتحذير للقضاة إذا حكم القاضي بهواه ، أو لغرض في نفسه من أجل إرضاء جهة على حساب جهة ، أو مقابل منفعة شخصية يحصل عليها فيحيد عن الحق والصواب . وقد ضرب التاريخ لنا مثالا للقاضي العادل ــ والأمثلة كثيرة ــ نحو:القاضي العثماني ' صاري خضر جلبي ' الذي أمر بقطع يد السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية قصاصا ، وقصة ذلك أن السلطان محمد الفاتح بعد أن فتح القسطنطينية عام 857 هـ الموافق 1453م تحقيقا لنبوءة المصطفى ـ عليه السلام ـ ( لتفتحن القسطنطينية فنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش ) ، أمر ببناء جامع في مدينة اسطنبول، وكلف أحد المعماريين الروم واسمه ( ابسلانتي) ببنائه ، حيث جلب له أعمدة طويلة من المرمر من بلاد بعيدة وبوشر بالبناء ، لكن المعماري الرومي قام بقص الأعمدة الطويلة لسبب ما، دون علم السلطان، فلما سمع بقصها غضب غضبا شديدا ، فأمر بقطع يد المعماري لكونه قص هذه الأعمدة . شعر الرومي بالظلم الذي وقع عليه من قبل السلطان ، فشكاه للقاضي ( صاري جلبي ) الموصوف بالعدل آنذاك .
أرسل القاضي رسولا للسلطان يبلغه بالحضور إلى المحكمة لمقابلة خصمه الرومي فحضر دون تردد ، دخل السلطان المحكمة وأراد أن يجلس على مقعد من المقاعد ، ولكن القاضي منعه من الجلوس وطلب منه أن يقف مع خصمه الرومي متوخيا العدل في ذلك . استمع القاضي لأقوال الطرفين ، وعندها نطق القاضي بالحكم متوجها إلى السلطان قائلا : لقد حكمت عليك بقطع يدك بحسب أوامر الشرع قصاصا ، وهنا صعق الرومي وارتجف دهشة من هذا القرار الذي لم يخطر في باله ، ولم يتوقع من القاضي أن يصدر هذا الحكم في حق السلطان الذي ترتجف منه دول أرويا مجتمعة . لقد ظن الرومي أن القاضي سيحكم له بتعويض مالي بدلا من قطع يده ، أما أن تقطع يده فلا كان يدور في خلده مطلقا، وبعبارات متقطعة قال الرومي للقاضي : إنني أتنازل عن شكواي ، وكل ما أرجوه من القاضي أن يعوضني ماليا ، فماذا استفيد من قطع يده ؟لقد تنازل عن دعواه دون ضغط عليه أو إكراه.
فرح السلطان فرحا شديدا بسبب أن الرومي سحب دعواه ، وهنا قرر القاضي ـ بعد سحب شكواه ـ بإعطاء الرومي عشر قطع نقدية مدى الحياة تعويضا له عن الضرر الذي لحق به ، لكن السلطان استعد أن يعطيه عشرين قطعة معدنية يوميا مدى الحياة تعبيرا عن سعادته لخلاصه من حكم القاضي ، كما أنه ندم على قطع يد الرومي . هكذا كان القضاة يحكمون بالعدل وفق أحكام القرآن والسنة دون تمييز بين حاكم ومحكوم، أو بين غني وفقير .
أ .د . غالب محمد الشاويش 19/ 4 / 2017م .



طباعة
  • التعليقات: 1
  • المشاهدات: 7829
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
19-04-2017 06:55 PM

سرايا

2 -
دكتور غالب الشاويش-حفظه الله ورعاه-سلمت يمينك، وعزت يراعك!!! وفقناالله وإياك لما يحب ويرضى.
22-04-2017 05:42 AM

إبراهيم برهوم

التبليغ عن إساءة
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم