حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 السبت ,16 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4861) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 18763

فتى فلوريدا .. والدوار الرابع !!

فتى فلوريدا .. والدوار الرابع !!

فتى فلوريدا  ..  والدوار الرابع !!

15-04-2017 09:03 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المهندس عصمت حداد
لا يختلفُ أحدٌ معي أن السنواتَ الماضيةَ في الأردنِ أفرزت سلسلةً من الإخفاقاتِ في مستوى الأداءِ الحكومي والبرلماني والاقتصادي تركت آثارَها العميقةَ على حياةِ الأردنيين ، ويمكنُ القولُ أن الخيبةَ والخذلانَ هي السمةُ الطاغيةُ على مشاعرِ الملايين من أبناءِ هذا الشعب ، وما عاد أحدٌ يصدقُ الحديثَ عن نجاحٍ منشودٍ لسياساتٍ أو خطط يجري الحديثُ عنها للخروج من الأزمات بإسهابٍ من دونِ أية ضمانات برؤيةِ ملامحِ الحلول .. وهناك فرقٌ طبعاً بين حكومةٍ تضعُ يدها على الجروحِ وتستدلُ على مَواطنِ الألمِ وتجهزُ مستلزماتِ الشفاءِ وبين حكومةٍ تلوِّحُ بهذه المستلزمات من دونِ أن تستدلَ على مَواطنِ الألمِ والجروح.

ورغمَ قناعتي المطلقةِ أن الكلَّ شاركَ في تراجعِ الأداءِ الحكومي ، وفي هذا الإخفاقِ ، وهذه الأزمات التي لا يتحملُ وِزرَها الموظفُ العاديُ والمواطنُ البسيطُ بعد أن أصبح الترهّلُ والإنحطاطُ والفسادُ بكلِّ أنواعهِ يُعشعِشُ في كلِّ ثنايا المجتمعِ والمؤسساتِ ، إلا أنني أباركُ مع كلِّ الموظفين الشرفاءِ أصحابِ الضمائرِ الحيّةِ ، والأيدي البيضاء قرارَ مجلسِ الوزراءِ يوم الأربعاء الموافق 13 / 4 /2017، الذي تم فيه تضمينُ سياساتٍ جديدةٍ مرتبطةٍ بالخدمة المدنية ، وذلك من أجلِ رفعِ كفاءةِ العمل وزيادةِ الإنتاجيةِ والأداءِ وتطويرِ الإدارةِ العامة ، ومنها إنهاءُ خدماتِ الموظفِ ذي التقديرِ الضعيفِ ، وفي السنة السابقة ضعيفٌ أو متوسط ، وكذلك إيقافُ الموظفِ الذي يرتكبُ مخالفةً جسيمةً لمدةٍ لا تزيدُ عن ستةِ أشهرٍ ولا تقلُ عن شهرين ، وإحالةُ الموظفِ الذي يرتكبُ مخالفةً مَسْلكيَّةً على درجةٍ كبيرةٍ من الجسامةِ إلى لجنةٍ مُشكَّلةٍ من أمينِ عامِ ديوانِ الخدمةِ المدنيةِ وأمينِ عامِ ديوان التشريعِ والرأي وبرئاسةِ أمينٍ عامٍ يُسميه رئيسُ الوزراءِ بناءً على تنسيبِ الوزير.

نعم .. إن غيابَ القانونِ وعدمَ تطبيقه يولدُ الفوضى والترهل والتسيب ، وإننا بأمسِ الحاجةِ في هذه الفترةِ إلى تضمينِ مثلِ هذه السياساتِ ؛ لفرز الغثِ من السمينِ ، رغم ما يشوبها من أخطاءٍ ومزاجيةٍ وشلليةٍ ومحسوبيةٍ قد تؤدي إلى ظلمِ البعض وإلى قطعِ أرزاقِ البعض الأخر . لكن ، طالما نتحدثُ عن التقييمِ والأداءِ في الوظيفة العامة علينا أن نتسأل أيضاً : من يقيمُ الحكوماتِ ؟ ومن يقيسُ معدلاتِ الجودة في أداءِ تشكيلاتهم الوزارية ؟ من يقيمُ أداءَ رئيس الوزراء ؟ من يقيمُ أداءَ الوزراءِ والأمناء ؟ من يقيمُ أداءَ السفراءِ والمدراء ؟ هل ينطبقُ عليهم ما ينطبق على الموظفِ الحكومي العادي من عباراتٍ : ( مقبول ، ضعيف ، متوسط ،..) ، أم أنهم يحتاجونَ إلى مفرداتٍ أخرى تليقُ بهم ، خَجِلَ وعَجِزَ عنها علمُ الإدارة ؟!!

قبل بضعةِ أيامٍ ، قرأتُ قصةً طريفةً عن فتىً صغيرٍ دخلَ محلاً للتسوقِ في ولاية فلوريدا الأمريكية ، ثم حملَ صندوقاً من صناديقِ الحليبِ ، ووضعهُ في كابينةِ الهاتف ، صعدَ فوقه ليكونَ قريباً من أزرار الهاتف ، وبدأ اتصالهُ الهاتفيَ بصوتٍ مسموعٍ بينما كانَ صاحبُ المحلِ يراقبهُ عن كثبٍ ، وينصتُ لحديثهِ مع الطرفِ الآخر.

قال الفتى : ' سيدتي ، هل يُمكنني العملُ في خدمتكٍ ، والسماحُ لي بتهذيبِ عشبِ حديقتك؟ ' ، أجابت السيدةُ : ' كلا يا ولدي ، لديَّ مَن يقومُ بهذا العمل. ' قال لها الفتى : ' سأقومُ بقصِّ العشبِ بنصفِ الأجرِ الذي يأخذهُ الشخصُ الآخر' ، أجابت السيدةُ بأنها راضية تماماً عن ذلكَ الشخصِ ، ولا تريدُ استبداله .

أصبح الفتى أكثرَ إلحاحاً وقال لها : ' سيدتي ، سأنظفُ الممراتِ ، وأسقي الزهورَ ، واقتلعُ الحجارةَ ، وأصلِحُ السِّياجَ الخارجيَّ ، وستكونُ حديقتكِ من أجملِ حدائقِ المدينة . ' ، فكانَ جوابُ السيدةِ الرفضَ القاطع .. تبسمَ الفتى ، وأقفلَ الهاتفَ ، فتقدم منه صاحبُ المحلِ وقال له : ' لقد أعجبني اندفاعكَ للعملِ ، وأدهشتني حماستكَ المتفجرةُ بالحيويةِ ، وسأكون سعيداً لو عملتَ معي في التسويقِ المنزلي. '.. قالَ له الفتى : ' شُكراً سيدي ، غير أني فقط أردتُ أن أتأكدَ من أدائيِ لعملي ، فأنا أعملُ في بيتِ تلكَ السيدةِ ، التي كنتَ أُكلِمُها عَبر الهاتف' .

كانت هذه حكايةُ فتىً صغيرٍ من فلوريدا ، يتحرى عن تقييمهِ الذاتي ، ويحرصُ أشدَّ الحرصِ على تحسينِ مهنته ، والارتقاءِ بها نحو أعلى مستوياتِ الإتقانِ والإخلاصِ في العملِ .. أما في الصينِ واليابانِ ، وفي أوروبا والغرب الأمريكي ، فالوزراءُ يتحرونَ بأنفسِهم عن معدلاتِ الجودةِ في أداءِ تشكيلاتهم الوزارية ، ويواصلونَ سعيهم الحثيثَ في هذا الاتجاهِ عن طريقِ الزياراتِ الميدانيِّة الفرديِّة بعيداً عن الأساليبِ البيروقراطيةِ المربِكَة ، وعن المهرجاناتِ والموائدِ والسياراتِ المصفحةِ ؛ لذلكَ أجزمُ لو أن هذهِ الحكومةَ التي لم نرَ منها غَيرَ التخبُّطِ والجبايةِ ورفعَ الأسعارِ والضرائب قد قَيَّمت ذاتَها وإنجازها ؛ فإنها لن تحتفلَ بعد شهرين ، ولن تُضيءَ شمعَتها الأولى .

' إضربوا كبارَ الفاسدين والمترهلين .. ينهارُ صغارهم خانعينْ. '






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 18763

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم