حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الإثنين ,11 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4914) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11746

" سيدات آذار "

" سيدات آذار "

" سيدات آذار "

19-03-2017 02:52 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : سعيد ذياب سليم
وقَفَتْ على المسرح تعزف مقطوعة ' الراعي الوحيد ' ، أصابت الجمهور حالة من الذهول ، غطت الوجوه ملامح حزن و فرح ، دمعة
تنحدر وطيف ابتسامة رقيقة إثر اختلاط المشاعر و تداعي الذكريات، سافرت بنا الأنغام إلى فضاء واسع وصوت طيور وخرير ماء، داعَبَنا
الآه و الابتسام. سيدة ماهرة تُذكرنا بـ ' زامفير ' . عندما انتهت من العزف، وقف الحضور يحيّي ويصفق، هاجمها البكاء فلجأت إلى طرف
المسرح حملت طفلتها و احتضنتها، وباليد الأخرى تمسك آلة 'البان فلوت'، هكذا هن الأمهات، تبني و تنشئ بيد و باليد الأخرى تزرع
الجمال و تنشر الحب، لا تكف الأم عن العطاء. هن سيدات الأرض، عطاء وتضحية لغة الأمومة لا تتغير، والأمهات في بلادي يرسمن في
سماء الوطن نجوما وضّاءة، يغرسن أشجار الغار والدفلى ويؤطرّن صور أبنائهن بالدحنون و يزغردن للوطن في أعراسهم.

آذار يا شهر الحكايات، ما سر جمالك؟ تقف بين موسمين، تلفح وجوهنا أنفاسك أنفاس الشتاء و الصيف، تحمل لنا مظلة وتوقد للبرد نارا
تلبس لك الأرض ثوبا مطرزا بالورود، يفوح منه عطر الأمهات، رقيق كعاشقة، متقلب كلبؤة ،غامض كالأنثى. جمعت منفردا الأعياد كلها
يوم المرأة ؛ وعيد الأم ؛ ويوم الكرامة، أدخلت في البيوت بهجتك، طربنا فخرا بالكرامة، هذا الوطن تحرسه القلوب و سواعد الرجال، في
الكرامة انطلقت البطولة فرسا جامحة سجلت على جبين التاريخ حكاية فداء، وضع فيها الرجال وسام النصر على صدر الوطن.
أول أيام الربيع، والأم ربيع دائم، تصحو لترسل الشمس في مدارها وينتظم النهار، تجلس أمام ' اللاب توب' على طاولة المطبخ، تتفقد
بريدها الإلكتروني ترسل الردود وتضع الخطط السنوية ،وترنو إلى ساعة الحائط، هل دنى وقت إعداد المائدة ؟ في البيت مربية، وخارج البيت
معلمة تتابع تحصيل تلميذاتها العلمي ، ملاك يواسي المرضى و يداوي جراحهم، تحمل معولا في حقل، تهز ' السعن ' وترسل نظرة ثاقبة إلى
الأفق تنتظر الرجال، في السهرة سيدة أنيقة، وفي ميدان العمل رفيقة و قائدة.
تُسرّ الأم للكلمة الطيبة، لوردة تذكّرها بجمالها، لهدية مفاجئة بسيطة تأتي بلا ميعاد إلّا أنّ عيدهن يعيدنا أطفالا نلعب بالأشرطة الملونة
فيفرحن ويبتسمن لنا ابتسامتهن نفسها عندما خطونا خطواتنا الأولى باتجاه أحضانهن. ترى ماذا يسعدهن إذا تقهقرت ذاكراتهن و أصبحن
يسألن السؤال نفسه عشرات المرات ليسمعن الإجابة نفسها كل مرة ؟ هل سيعُدْن رقيقات ذكيات جميلات كعهدنا بهنّ؟ لكن البر مستمر فلا
تبخل إذا ما وقفت على كثيب رمل تستند يدك إلى شاهد بدعوة صالحة فإن ذلك يسعدهن.
أطيب الأمنيات و أكثرها بهجة للأمهات في يومهن، دعونا نجعل أيامهن أكثر احتمالا بإضافة قطعة سكر لقهوتهن.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11746

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم