حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 السبت ,19 أبريل, 2014 م يوجد الآن عدد (4921) زائر

الدروس المستفادة من التربية النبوية :غزوة بدر‏

الدروس المستفادة من التربية النبوية :غزوة بدر‏

الدروس المستفادة من التربية النبوية :غزوة بدر‏

29-07-2013 11:09 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.محمد حرب اللصاصمة
فإنه تعالى قال: إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًاوَيُكَفّرْعَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ ‏وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ [الأنفال:29].‏
‏ لئن كان رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن هداية للناس ‏وفرقانًا بين الحق والباطل، فإن رمضان هو الشهر الذي شهد يوم ‏الفرقان، يوم بدر بقوة مؤيّدة بنصر الله وهداه، رمضان شهر ‏البذل والتضحية والجدية والعمل المثمر، يوم بدر يوم الفرقان ‏كما سماه الله: إِن كُنتُمْ ءامَنْتُم بِٱللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ‏ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [الأنفال:41]‏
موقعة بدر فضلاً وشرفًا للأسباب التالية:1:لأنها أول غزوة كان ‏لها أثرها في إظهار قوة الإسلام.2: لأنها رسمت الخط الفاصل ‏بين الحق والباطل 3: لأن المحرك لها هو الإيمان بالله وحده.‏
‏ في مثل هذه الأيام تمر علينا ذكرى تلك الحادثة العظيمة والواقعة ‏الخالدة ، إذ هي معين لا ينضب ومعروف لا ينقطع، وحسبنا في ‏هذا المقام أن نشير إلى بعض سماتها والدروس ‏
المستقاة منها، الوقفة 1: قال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبي بكر: ‏لو رأيتني وأنا أُعرِض عنك في بدر حتى لا أقتلك، فقال أبو بكر: ‏أما إني لو رأيتك وقتئذ لقتلتك. ويقابل أبو عبيدة أباه في المعركة ‏ويقتله.‏
‏ ويمر مصعب بن عمير بعد نهاية المعركة ورجل من الأنصار ‏يأسِرُ أخاه، فيقول مصعب: شدَّ وثاقه فإن أمّه ذات مال، فيقول ‏أخوه: أهذه وصياتك بي؟! ويقول عمر لما استشارهم رسول ‏الله في شأن الأسرى: أرى أن تمكنني من فلان قريب لي، وتمكن ‏عليًّا وحمزة من أخويهما فنضرب أعناقهم.قال تعالى: لاَّ تَجِدُ قَوْمًا ‏يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ ‏كَانُواْ ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم [المجادلة:22].‏
الوقفة 2: سأل عوف بن الحارث رسول الله فقال: ما يضحك ‏الربّ من عبده؟ قال : ((غمسه يده في العدو حاسرًا))، فنزع ‏درعًا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل. وقاتل ‏عُكاشَةُ بن محْصَن يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى ‏رسول الله فأعطاه جِذْلاً من حطب، فقال: ((قاتل بهذه يا ‏عُكاشة))، فلما أخذه من رسول الله هزَّهُ فعاد سيفًا في يده طويل ‏القامة، فقاتل به حتى فتح الله على ‏
المسلمين، واستحقّ أن يكون عكاشة من الذين يدخلون الجنة بلا ‏حساب. ورُمي حارثة بن سُراقة بسهم وهو يشرب من الحوض، ‏فأصاب نحره فمات، فقال رسول الله : ((يا أم حارثة، إنها جنان ‏في جنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى)) .‏
أن رسول الله قال لأصحابه يوم بدر: ((قوموا إلى جنة عرضها ‏السماوات والأرض))، فقال عُميْر بن الحَمَام: يا رسول الله، أجنة ‏عرضها السماوات والأرض؟! قال: ((نعم))، قال: بخ بخ، فقال ‏رسول الله :((ما يحملك على قولك: بخ بخ؟)) قال: لا والله يا ‏رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها))، ‏فقاتل حتى قتل وهو يقول:‏
ركضًا إلى الله بغيـر زادِ إلا التُّقى وعَمَل المَعَاِد
والصبرُ في الله على الجهاد وكلُّ زادٍ عُرضَةُ النفادِ
غيرُ التُّقى والبرِّ والرشادِ
الوقفة3: قال سعد بن أبي وقاص: رأيت أخي عمير قبل أن ‏يَعْرِضَنا رسول الله يوم بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟! قال: ‏إني أخاف أن يراني رسول الله فيسْتَصْغِرَني فيردني، وأنا أحب ‏الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال: فعُرض على رسول ‏الله فاستصغره فرده، فبكى فأجازه، فقتل وهو ابن ست عشرة ‏سنة.وعن عبد الرحمن بن عوف قال: إني لواقف يوم بدر، ‏فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار ‏حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني ‏أحدهما فقال: يا عماه، أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك ‏إليه؟! قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله ، والذي نفسي بيده لئن ‏رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت ‏لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضا مثلها، فلم ألبث أن نظرت إلى ‏أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: ألا تريان، هذا صاحبكم ‏الذي تسألاني عنه، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه.‏
إنها صور التربية الجادة لشباب الإسلام في الرعيل الأول، وهكذا ‏يجب أن يكون شبابنا، حماس للدين وغيرة على الحرمات ‏واهتمام بمعالي الأمور، فأين أنتم يا شباب الإسلام ـ من تلك ‏الطموحات؟! ماذا قدمتم لأمتكم؟! وماذا عساكم أن تفعلوا بشبابكم ‏وفراغكم؟! ما مدى صلتكم بتاريخ آبائكم وأجدادكم؟! أليس في ‏هذه المواقف الخالدة لكم قدوة وأسوة بدلاً من الركض وراء ‏الشهوات واتباع الملذات؟! ويا ليت شبابنا يعملون.الوقفة 4: ‏ويمثلها موقف الحُباب بن المُنْذِر، يا رسول الله، أرأيت هذا ‏المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو ‏الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: ((بل هو الرأي والحرب ‏والمكيدة))، فقال الحُباب: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، ‏فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم منزلة، ثم نعود ما ‏وراءه والآبار، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال : ((لقد ‏أشرت بالرأي)).أيها المسلمون، هذه لمحات خاطفة، وإنما ‏دروس بدر وعبرها لا تنتهي، دروس في الإيمان، ودروس في ‏الأسباب، وتوجيهات في الطاعة والتخطيط، وتربية في أدب ‏المكاسب والمغانم، في بدر تجلت صور الحب الحقيقي لله ‏ورسوله والاستجابة لله وللرسول، واتضحت حقيقة الإيمان بالله، ‏وبرزت صورة البطولة والتضحية.وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ ‏أَذِلَّةٌ [آل مران:123]، ولكي يعلموا أن النصر ليس بالعدد والعدة، ‏وإنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله التي لا تقف لها قوة ‏العباد. وإنه لجدير بالمسلمين أن يقفوا طويلاً أمام بدر وقيمها ‏الحاسمة التي تقررها. ‏