حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الخميس ,24 أبريل, 2014 م يوجد الآن عدد (4902) زائر

أسباب الفساد في السوق المالي الأردني

أسباب الفساد في السوق المالي الأردني

أسباب الفساد في السوق المالي الأردني

06-01-2013 02:05 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : رائد الجوهري
رائد الجوهري
قبل عدة أيام قامت المواقع الإخبارية الألكترونية بنشر خبر مفاده تحويل عدة ملفات متعلقة بشركات مساهمة عامة إلى مدعي عام الفساد للبدء في إجراءات التحقيق مع متهمين بقضايا فساد مع كف يد إحدى موظفات هيئة الأوراق المالية عن العمل حيث كانت تتبوأ منصب مديرة دائرة الترخيص والتفتيش وتحت الإشراف المباشر للرئيس التنفيذي / رئيس مجلس المفوضين لدى الهيئة ، ومن هنا رأيت بأنه من الواجب أن أضع أمام المساهمين المتضررين والجهات القضائية المعنية بقضايا الشركات المساهمة العامة بعض المعلومات التي برأي الغالبية العظمى من مساهمي السوق المالي كان لها الدور الأكبر لما حصل بالسوق المالي بصورة عامة وببعض الشركات المساهمة العامة بصورة خاصة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ما حصل بشركة أموال انفست.

عند الإطلاع على الإحصائيات المتعلقة بالتداول ابتداء من عام 2008 وحتى عام 2012 والمنشورة على الموقع الرسمي لمركز إيداع الأوراق المالية، سنجد أن مؤشرات وأدلة انهيار السوق المالي كانت موجودة منذ خمس سنوات مضت وبدون أي إجراء من قبل مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية لإيقاف هذا الإنهيار بهدف حماية حقوق المساهمين.

بداية على كل مواطن أردني أن يعرف بأن القيمة السوقية للسوق المالي الأردني قد انخفضت من 41 مليار دينار إلى 20 مليار دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة والمنتهية بتاريخ 31/12/2012، أي بما نسبته 51.22%، هذه النسبة المدمرة للسوق المالي بكل المقاييس العلمية وغير العلمية أدت بنا إلى قراءة بعض الأرقام الإحصائية المتوفرة على المواقع الرسمية لمؤسسات سوق المال، فتبين لنا التغيرات التالية من بداية عام 2008 وحتى نهاية عام 2012:

انخفاض حجم التداول من 19.226 مليار دينار أردني إلى 1.932 مليار دينار أردني وبما نسبته 89.95%، انخفاض عدد الأسهم المتداولة من 5.142 مليار سهم إلى 2.359 مليار سهم وبما نسبته 54.12%، انخفاض عدد العقود من 3.773 مليون عقد إلى 0.975 مليون عقد وبما نسبته 74.16%، وبالتالي انخفاض الرقم القياسي للسوق المالي من 3675 نقطة إلى 1958 نقطة وبما نسبته 46.73%.

كما تبين لنا بأن عدد الشركات التي يقل سعر سهمها السوقي عن دينار أردني واحد قد بلغ 10 شركات فقط كما هو في بداية عام 2008، ليرتفع هذا العدد إلى 122 شركة كما في نهاية عام 2012، وموزعة على الشرائح التالية:
1 – 19 قرش بلغ 13 شركة
20 – 39 قرش بلغ 30 شركة
40 – 59 قرش بلغ 23 شركة
60 – 79 قرش بلغ 33 شركة
80 – 99 قرش بلغ 23 شركة

للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا الإنهيار الحاصل في السوق المالي الأردني، تم دراسة القوائم المالية لعدة سنوات مضت لبعض الشركات المساهمة العامة خاصة تلك الشركات التي انخفض سعر سهمها السوقي بنسبة كبيرة جداً مع ظهور خسائر جسيمة في قوائمها المالية السنوية، ومنها على سبيل المثال شركة أموال انفست المساهمة العامة التي أظهرت قوائمها المالية لعام 2010 خسائر جسيمة بلغت 28.5 مليون دينار أردني بعد أن حققت الشركة في عام 2009 أرباح مقدارها 9 مليون دينار أردني. وبعد دراسة القوائم المالية تبين أن السبب الرئيسي وراء هذا الانهيار هو وجود فساد إداري ومالي أدى إلى فقدان رأس مال الشركة البالغ 45 مليون دينار، حيث بلغت الخسائر المتراكمة 64 مليون دينار أردني بعد إجراء التدقيق على حسابات الشركة من قبل لجان خارجية تم تعيينها وتكليفها من قبل هيئة الأوراق المالية ودائرة مراقبة الشركات ومدعي عام الفساد.

بعد التعمق في عملية البحث حول الكيفية التي أدت إلى تدمير الشركة تدميراً شاملاً، تبين أن هناك مسؤولية مشتركة ما بين هيئة الأوراق المالية ودائرة مراقبة الشركات من جهة وبين مجلس إدارة الشركة وإدارتها التنفيذية من جهة أخرى، ويمكن توضيح هذه العلاقة والمسؤولية بما يلي:

دور ومسؤولية هيئة الأوراق المالية فيما وصلت إليه شركة أموال انفست:

بتاريخ 24/2/2009 وبموجب الكتاب رقم (AI/09/38) أفصحت إدارة شركة أموال انفست لهيئة الأوراق المالية بأنها قامت بتاريخ 23/9/2009 بالعمليات التالية: بيع الشركة العربية للاستثمارات المالية، بيع شركة فهارس للإستثمار، بيع شركة الاكتتاب للتجارة والاستثمار، بيع حصة الشركة في شركة إثراء كابيتال، شراء شركة سرا للتطوير العقاري. وأضاف الإفصاح بأن الأرباح التي حققتها الشركة من هذه العمليات تقارب 7 مليون دينار أردني، مما اعتبرته إدارة الشركة تطوراً جوهرياً في الأداء الإستثماري للشركة. (انتهى الإفصاح)

بالرغم من أهمية المعلومات الواردة في إفصاح الشركة، لم تقم هيئة الأوراق المالية بأي إجراء للتحقق من تفاصيل هذه العمليات، فلو قامت الهيئة بواجبها الحقيقي وتقيدت بمضمون المادة (8/أ/1) من قانون الأوراق المالية والتي تنص على أن الهيئة تهدف وبصورة خاصة إلى تحقيق حماية المستثمرين في الأوراق المالية، لما وصلت الشركة لما وصلت إليه في الوقت الحالي.

إضافة إلى ما سبق، تبين أن طرفي العمليات السابقة (المذكورة بالإفصاح) قد قاموا بتنفيذ صفقات على سهمي شركة أموال انفست والشركة العربية للاستثمارات المالية من خلال مركز إيداع الأوراق المالية، حيث كانت هذه الصفقات لوحدها تكفي إلى اكتشاف حقيقة الصفقة والتي بموجبها تم شراء شركة سرا للتطوير العقاري، ولكن يبدو أن مؤسسات رأس المال لم تكن تقوم بواجبها كما يجب مما أدى إلى تسهيل وقوع الفساد في شركة أموال انفست وغيرها من الشركات المساهمة العامة.

استلمت هيئة الأوراق المالية نسخة من القوائم المالية المرحلية الموحدة كما في 31/3/2009 لشركة أموال انفست، وفيها ظهر أن هناك استثمار بقيمة 37 مليون دينار أردني، وأيضاً ظهر أن الربح الحقيقي من تنفيذ العمليات المذكورة سابقاً قد بلغ 1.8 مليون دينار أردني وليس كما جاء بإفصاح الشركة بأن الأرباح المتحققة قد بلغت ما يقارب 7 مليون دينار أردني، مما يؤكد أن هناك تضليل من قبل إدارة الشركة، وكان الأجدر بموظفي الهيئة 'لو كانوا يقومون بعملهم بدون إهمال أو تقصير أو حتى تواطؤ' أن يكتشفوا هذا التضليل وبسهولة، ولكن للأسف لم يتخذوا أي إجراء لحماية حقوق المساهمين، كونهم كانوا يعملون فقط بمهمة خازن أرشيفي لمراسلات الشركات المساهمة العامة وبدون التحقق من مضمون وصحة هذه المراسلات، وهذا ما أخبرنا به أحد مسؤولي الهيئة المعنيين بما حصل بالسوق المالي.

من ناحية أخرى، قامت شركة أموال انفست وبعض شركاتها التابعة خلال عامي 2009 و 2010 بتنفيذ عشرات الصفقات سنوياً على سهم الشركة الأهلية للمشاريع (يرأس مجلس إدارتها رئيس مجلس شركة أموال انفست)، هذه الصفقات تم تنفيذها من خلال مركز إيداع الأوراق المالية وبطريقة تصنفها هيئة الأوراق المالية تحت بند ممارسات غير قانونية خلافاً لأحكام المواد (107/د ، 109/ب) من قانون الأوراق المالية والتي تحظر على أي شخص القيام بالتأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية مما يؤدي إلى خداع أو تضليل تتعلق بالأوراق المالية، بالرغم من ذلك، إلا أن عمليات التداول التبادلية على سهم الشركة الأهلية للمشاريع كانت تتم بموجب صفقات بنسبة لا تقل عن 30% من خلال مركز إيداع الأوراق المالية وهو أحد مؤسسات سوق رأس المال التي تخضع لسلطة ورقابة مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية.

بالإضافة إلى الصفقات المنفذة من خلال مركز إيداع الأوراق المالية، فقد قامت شركة أموال انفست وبعض شركاتها التابعة خلال عامي 2009 و 2010 على تنفيذ مئات العمليات على سهم الشركة الأهلية للمشاريع عبر جلسات التداول اليومية، غالبيتها تصنفها هيئة الأوراق المالية تحت بند ممارسات غير قانونية خلافاً لأحكام المواد (107/د ، 109/ب) من قانون الأوراق المالية، وبالرغم من ذلك لم نسمع بأن الهيئة قامت بواجبها الحقيقي لحماية حقوق المساهمين باستثناء جلسات سماع أقوال أو إصدار بعض كتب الغرامات المالية على الشركة، مما يعني أن هناك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق هيئة الأوراق المالية وموظفيها مع إدارة الشركة. فكيف يتم محاسبة إدارة الشركة دون محاسبة مسؤولي وموظفي مؤسسات سوق رأس المال الذين قاموا بمساعدة إدارة الشركة على ارتكاب هذه المخالفات الجسيمة وبالنهاية أدت إلى تدمير الشركة وفقدان رأسمالها؟!

دور ومسؤولية دائرة مراقبة الشركات فيما وصلت إليه شركة أموال انفست:

تشير المادة (175/أ/5) من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته على أن تملك شركة أخرى كلياً هي من اختصاص وموافقة الهيئة العامة غير العادية في الشركات المساهمة العامة.

بتاريخ 24/2/2009 تم شراء شركة سرا للتطوير العقاري من قبل شركة أموال انفست، فكان من واجبات ومهام مسؤولي وموظفي قسم الشركات المساهمة العامة لدى دائرة مراقبة الشركات أن يطلبوا من الجهة المشترية وهي شركة أموال انفست أن تحصل على موافقة الهيئة العامة غير العادية لإتمام إجراءات نقل ملكية شركة سرا للتطوير العقاري خلافاً للمادة المذكورة سابقاً، خاصة أن دائرة مراقبة الشركات ملزمة بموجب قانون الشركات على انتداب من يمثلها في حضور هذا الإجتماع والزام إدارة الشركة على إيداع نسخة أصلية من محضر الإجتماع لدى دائرة مراقبة الشركات.

تبين بأنه لم يتم عقد اجتماع هيئة عامة غير عادية للحصول على موافقة الهيئة العامة بشراء شركة سرا للتطوير العقاري، وبالتالي يتحمل مسؤولي وموظفي قسم الشركات المساهمة العامة لدى دائرة مراقبة الشركات كامل المسؤولية القانونية المشتركة مع إدارة شركة أموال انفست.

من ناحية أخرى، وبالرغم من أن جميع المعلومات المطلوبة متوفرة لدى دائرة مراقبة الشركات، إلا أنه تبين بأن من قام بالتوقيع لدى دائرة مراقبة الشركات نيابة عن الجهة البائعة لم يكن يملك أي تفويض بذلك، لا بل قامت دائرة مراقبة الشركات بالتستر على مرتكب هذه الجريمة والتي أدت إلى تدمير أكثر من 7 ألاف مساهم بالشركة.

والمصيبة الكبرى، أن الهيئة العامة غير العادية المنعقدة بتاريخ 7/3/2010 (أي بعد مرور عام كامل على تنفيذ صفقة شراء شركة سرا للتطوير العقاري) وافقت على إضافة غاية (شراء وتملك الشركات بمختلف أنواعها) إلى غايات الشركة والتي لم تكن موجودة بتاريخ شراء شركة سرا للتطوير العقاري بتاريخ 24/2/2009.

كيف إذن تمت عملية شراء شركة سرا للتطوير العقاري لدى دائرة مراقبة الشركات وبدون أن يكون من ضمن غايات الشركة غاية شراء وتملك الشركات بمختلف أنواعها؟

لا بل تطور الأمر أكثر، خاصة إذا علمنا بأن المادة (148/ج) من قانون الشركات تنص على (لا يجوز أن يكون لرئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضائه أو المدير العام أو أي موظف يعمل في الشركة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع والارتباطات التي تعقد مع الشركة أو لحسابها)، فتبين أن من يملك شركة سرا للتطوير العقاري هو نفسه رئيس مجلس إدارة شركة أموال انفست، وبالتالي لا يوجد إلا حقيقة واحدة وهي أن هناك بعض الأشخاص العاملين في دائرة مراقبة الشركات قد قدموا كافة التسهيلات لإدارة شركة أموال انفست لإتمام هذه الصفقة وبصورة مخالفة للقانون.

والسؤال الموجه للجهات القضائية، لماذا لا يتم محاكمة من ساعد إدارة شركة أموال انفست على ارتكاب جريمتهم بالاشتراك سواء من مسؤولي وموظفي هيئة الأوراق المالية و/أو دائرة مراقبة الشركات؟!

 
لا يوجد تعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :