حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,17 يناير, 2018 م يوجد الآن عدد (4853) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7879

المرأة الأردنية .. نحو وعي جديد بمخاطر التطرف

المرأة الأردنية .. نحو وعي جديد بمخاطر التطرف

 المرأة الأردنية  .. نحو وعي جديد بمخاطر التطرف

11-01-2018 07:56 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : سحر النعيمات
أسفرت أحداث الربيع العربي منذ عام 2011 عن حصول تغييرات عميقة وجذرية طالت المرأة في عدد من الدول العربية فيما يتعلق بظاهرتي الإرهاب والتطرف، ما طرح إشكالات معرفية وفكرية ودينية متعددة حول الظروف والعوامل التي أسهمت في توجيه المرأة وادماجها في تلك المنظومة الفكرية المتشددة، ويبدو أن مستوى اشتباك المرأة الأردنية مع تلك الظواهر منخفض نسبيا في حدود الدراسات والإحصائيات المنجزة، وتعد تلك النقطة إيجابية في الوقت الراهن لكن لا بد أن نكون متيقظين ومدركين للعوامل التي جذبت كثير من النساء والفتيات في دول عربية مختلفة نحو الالتحاق بالتنظيمات المتشددة، وتوفرهن على أدوار تنظيمية مهمة، من أجل إنجاز قراءة دقيقة وواعية لتلك الظروف ومحاولة تقديم مقتربات واحتياطات تحمي المرأة وتمكنها فكريا بالدرجة الأولى، ولسنا هنا بصدد الدخول في تلك التفاصيل بقدر ما نود طرحه وهو الحالة النسوية الأردنية ومدى تفاعلها واشتباكها سلبا وإيجابا مع الفكر المتطرف والتنظيمات المعبرة عنه في الشرق الأوسط.

إن تشكل ظاهرة الإرهاب تمر ضمن مراحل ودوائر تلعب في نموها العديد من العوامل النفسية والثقافية والفكرية والاقتصادية والسياسية المحلية والدولية والاجتماعية، ولعل السلوك المتطرف هو بداية التحول نحو حالة الإرهاب، وهو العتبة الأولى التي تنمو فيها بذور ذلك التحول، وإذا ما ولجنا نحو عالم المرأة ودورها كفاعل اجتماعي في الاشتباك مع التطرف نجد أن المرأة تخضع لشروط وتقاليد وأنماط قد تسهم في تحولها إلى نمط متطرف وليس بالضرورة أن تتحول المرأة إلى عنصر إرهابي، ولكن حالة التطرف تكون مرشحة لإنتاج ظواهر متشددة يستفيد منها الإرهاب بشكل أو بآخر.

إن نجاحنا في مكافحة ظواهر التطرف والإرهاب يبدأ من الاعتراف بالمشكلة وتوصيفها وتفكيكها والعمل على تحليلها والتعرف إلى آليات اشتغالها، وفي هذا السياق يمكن تناول دائرة المرأة في مجتمعاتنا والتعرف إلى واقعها الاجتماعي والثقافي والفكري ومدى تعرضها في سياق العولمة إلى مثل تلك الظواهر، وهذا الأمر يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الصدقية كي لا نفاجأ يوما ما بما لم نحسب له حسابا، وتلك العملية تحتاج إلى تبني رؤية وطنية تنبثق عنها استراتيجية طويلة المدى يشترك في صياغتها وإعدادها مختلف فئات المجتمع الفاعلة من مثقفين وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني ووزارات معنية وأكاديميين وخبراء.

ومن أجل التعرف إلى ملامح مجتمع المرأة الأردنية لا بد لنا أن نلقي نظرة سريعة على واقعها المعاش في السياق الذي ذكرنا لنجد أن الأفكار المتطرفة المغلفة بأغلفة ثقافية وفكرية ودينية مغلوطة منتشرة لدى شرائح نسوية واسعة بفعل عوامل عديدة؛ أبرزها العولمة التقنية وسياقات الجاذبية المتعلقة بخطاب التطرف الإرهاب، وانخفاض مستوى التمكين الفكري والاقتصادي والاجتماعي لديها، ومجمل الظروف الاجتماعية المعاشة والتي في غالبيتها تحد من حرية المرأة واستقلالها، وهذا ما قد يسرع في تفشي التطرف لدى الفئات النسائية باعتباره حقائق لا تقبل النقاش وحلولا جاهزة لا تحتاج إلى جدل، إلى جانب غياب البدائل النسوية الناجزة.
من أين نبدأ ؟ وإلى أين ننتهي؟ وهل للقصة بقية؟ إن الخطاب المضاد للإرهاب في وطننا الحبيب ينقصه الكثير من المعطيات والشروط والمدعمات، ولا يمكن أن نتصور بأن الحل الأمني كاف لمعالجة هذه المخاطر، صحيح أن الحل الأمني مهم وضروري لحماية الأفراد والمجتمعات من مخاطر الإرهاب بذئابه المنفردة وخلاياه المستترة حاليا، لكنه يحتاج إلى المزيد من البرامج العميقة في جوانب ثقافية وفكرية واجتماعية وخصوصا ما يتعلق في المرأة وقضاياها ومتطلبات تمكينها، ويبدو أن البرامج المطروحة من قبل المنظمات الدولية والمحلية وبرامج وزارة الأوقاف والثقافة وغيرها غير كافية وينقصها العمق المعرفي والآليات الحديثة في تناول مشاكل المرأة والدخول إلى عالمها الشائك.

كما يظهر لنا جليا مدى السطحية في بعض تلك البرامج والتي تأخذ صفة الوعظ والإرشاد أو الشكلية البحتة ما يبدد تلك الجهود والبرامج والأموال في غير ما وضعت له، والسؤال الذي يطرح كيف نحول هذه البرامج والتوجيهات إلى شيء ملموس ذي أثر على أرض الواقع وبدون مجاملات؟ هذا هو التحدي القائم حاليا والذي يسعى جلالة الملك من خلال توجيهاته السامية وأوراقه النقاشية إلى تحقيقه، التغيير في المفاهيم والأفكار وتمتين الجبهة الداخلية وخصوصا الفئات النسوية بحكم أنها على تماس مباشر مع الأفراد من أبناء وزوج وأشقاء .

ولا شك أن للقيادات النسائية الدور الهام في التعامل مع مجتمع المرأة وواقعه كما أن إعداد القيادات النسوية المتخصصة في التعاطي مع قضايا التطرف والعنف والإرهاب مهم للغاية كنقطة بداية تسمح بتوجيه الجهود نحو التثقيف ورفع الوعي وتدعيم البناء الثقافي لعالم المرأة وتأسيس شبكات نسوية فاعلة تقدم مشروعها المعرفي والفكري البديل للخطاب المتطرف وهذه الشبكات بقياداتها النسوية المؤهلة ستعمل أيضا على تمكين المرأة فكريا واقتصاديا واجتماعيا وتقويتها لمواجهة المخاطر المستقبلية.
هذه معطيات أولية تسمح بتشكيل قاعدة يمكن الانطلاق منها نحو الفئات النسوية ويمكن الاعتماد عليها في نشر الخطاب المعتدل بكل تفاصيله، غير أن تلك الأمور تعد من الآليات والاستراتيجيات التي تسهل العمل لكنها لا تشكل حتما جوهر الخطاب المراد توجيهه للمرأة، وحري بنا ومن خلال ملاحظة الظواهر الفكرية والاجتماعية التي تتواجد في مجتمعنا أن نذكر بأن التطرف بأنماطه المختلفة وتمثلاته الفكرية والسلوكية منتشر لدى شرائح نسوية في مجتمعاتنا المحلية لكنه لم يصل إلى مراحل متقدمة كما حصل في دول عربية مجاورة، تلك النقطة أيضا مهمة للغاية وتمنحنا فرصة للبدء والانطلاق في العمل التوعوي والاجتماعي بما يفوت الفرصة على الإرهاب، ومن خلال ما ذكرنا بداية وهو توفر استراتيجية حقيقية تضع على عاتقها تقديم خطاب بديل ومشروع وطني يحتضن الجميع بما فيهم المرأة الأردنية وصولا إلى مجتمع آمن ومستقر.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7879

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم