حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,17 يناير, 2018 م يوجد الآن عدد (4928) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6256

من يقرض الله قرضا حسنا ؟؟؟

من يقرض الله قرضا حسنا ؟؟؟

من يقرض الله قرضا حسنا ؟؟؟

11-01-2018 11:04 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم
كيف يماطل المقترض بحق المقرض الذي أقرض المجروح قرضا حسنا وهو في وضع طلوع الروح ؟ ؟ ؟ وجبر كسره من كسور عظمه وبكل احترام لكرامته لم يفرض عليه زمنا محددا لسداد ذاك المبلغ الضروري ... والمقرض يمتليء ثقة واحتراما لظروف المقترض المكسور ؟؟؟
ولطمأنينة المقرض بانفراج سريع لكربة المقترض أقرضه ولم يتجبر ويفرض الشروط !!!
وحينما تسارعت انفراجة الكرب والمعضلات عن صدر المقترض زاغ بصره وصم سمعه وبكم لسانه وتعامت عيناه عن الحق وسداد الدين لتفريج ضائقة مقرضه وعينه !!!
وراح يضرب المواعيد المتتالية والطائلة وهو يتمتع ويمشي في الأسواق ومقرضه ينوء خجلا من نفسه فيجيبه : بتهون يا صاحبي ... وحقك محفوظ ... واللي ماخذ منك خبالك!!
كيف لنا أن نفعل المعروف ونرفع من سوية عمل الخير وتفريج هموم الأصدقاء ولو على حساب شقائنا إن لم يكن جزاء الإحسان إحسانا ؟ ؟ ؟
اعتدنا بتربيتنا الطيبة أن نفتح الباب حينما يقول أبي : افتح يا يابا وشوف مين ! وكانت عادة الناس حينما يحتاجون للمال لولادة طارئة أو عملية جراحية طارئة أو حادثة أو موقف متسارع الضرر أن يطلقوا العنان للانطلاق لمنزل شخص معروف الشهامة مثلا ... ولا يتورع الطارق عن طرح طلبه ومسألة حزنه وحاجته بدون لف ولا دوران... فيحصل على مبتغاه إن توفر وإن لم يتوفر فينهض والدي ويمضي معه لبيت صديق من أصدقائه وتنتهي الدمعة في وقتها ... وكنت أرى نفس الطارق يأتي لوالدي الذي مشى معه لبيت صديقه ويجلس ويشرب المقسوم ويذهبان لتسديد الصديق ... وكنت اسمع عبارة ( وانا أخوك يا ابو غازي ... وأخوك ببيض وجهك يا كبير ) ... وحينما كان والدي يقرض بعض الرجال أو النساء من الأقارب والأغارب كان يناول اللفة دون ان يعدها ... ويدسها في يد المقترض وهو يمازحه ويكرمه ويوصله للباب معززا مكرما ... ولم اذكر في طفولتي أو فتوتي أن والدي اشتكى من مماطلة صديق او رفيق أو أي طالب قرض حسن ...
هكذا تربينا ... هكذا امتلأت نفوسنا بالخجل من أن نضغط على عنق المكروب ونزيد عليه اوجاعه ونرضخه بين فكي الملزمة ...
ذلك من حسن رزق الله البسيط الحلال الذي.يورف سعادة للقنوع ... واكثر حدائق السعادة تفريج كرب الطالبين والشارحين عن حالاتهم ... واعظم سعادة عند ورود الرزق هو تأدية حقوق الناس فلا تسمح لنفسك أن تذل صاحب الحق ليأتيك راجيا متوسلا لتسديده فواتير شقائه وتعبه وواجبات نفذها لك وأنت سعيد بها وتغرب بوجهك عنه وتملط حقه وعينك واسعة بلا بصر ولا لمعان ...
ما أسعدني وأنا أزور من نفذ لي عملا واشرب عنده فنجان قهوة بابتسامة وأقدم له حقه كاملا واغادر وأنا مرتاحة لا منا ولا أذى ولا نكران ولا مماطلة او كذب أو جعمصة عن وجه صاحب الحق !!
ما الذي تغير فينا ؟ هناك رجال يستعرضون حضورهم في الساحة الإعلامية وغيرها يقترضون ويصولون ويجولون وصاحب الحسنى يلجأ لأصدقائهم برجاء وهم يستكبرون بحجج وذرائع لسنوات ويقترون الألوف بعشرات الدنانير ويستمتعون بالقرض الحسن الذي يتحول في امعائهم لحرام وهم يعلمون ...
لا يدركون أن من أعطانا وأقرضنا وفرج عن نفوسنا كربة ينتظر منا تفريج كربته... وليس المماطلة والمخاتلة والمواعيد المتكررة التي تؤذي وتجرح فاعل المعروف ومقرض الله خلال ابن آدم قرضا حسنا ليس فوقه ولا تحته فائدة ولا مراباة ولا قطرات لسكين شايلوك... فحينما يتضح أن من تسلم قرضك الجميل المغموس بالحسنى بموقفك وتقديرك لشخصه وجرحه خانك واستهدف حقك واستهزأ بطلبك وقال : والله أنا لما جيتك ما أجبرتك ولا رفعت عليك سكين ... وهاذا اللي عندي ... !
معقول ... أهذا هو نفس الإنسان المجروح المكروب ؟ ؟ ؟ نفسه الذي طأطأ رأسه وذرف دمعتين وانت تواسيه وتصافحه وتذهب معه إلى البنك وتصرف له المبلغ الذي تحتاجه انت ربما ... ربما ... أكثر منه ... وتدعو له بالخير ؟ ؟ ؟
نطلب اللطف من الله بحالنا وحال من يشرع مقابلة الحسنى بالسيئة...






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6256

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم