حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,17 يناير, 2018 م يوجد الآن عدد (4855) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 16881

لماذا كل هذا التردد في الاصلاح الضريبي؟

لماذا كل هذا التردد في الاصلاح الضريبي؟

لماذا كل هذا التردد في الاصلاح الضريبي؟

31-12-2017 09:16 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور عادل محمد القطاونة
يعتبر ملف الاصلاح الضريبي محوراً هاماً في رسم الخارطة الاقتصادية والاجتماعية في الوقت الحاضر، ويلعب دوراً محورياً في بناء ملف الموازنة العامة للدولة، ودوراً اساسياً في إدارة ملفات المديونية والعجز والناتج المحلي الاجمالي والنمو؛ والأصل في الاصلاح الضريبي أن يكون على قدرٍ من المصداقية والشفافية، الشمول والقبول، السهولة والمرونة.

يُدرك ساسة المال والأعمال أن الاصلاح الضريبي المطلوب يتطلب جرأة أكثر في بيان ما هو موجود وما هو مفقود، إصلاحاً ضريبياً يُنتِجُ قانوناً عصرياً، وفكراً إبداعياً؛ إصلاحاً ضريبياً يجعل من المواطن مقتنعاً بما يدفع، والمدقق الضريبي متأكداً بما يعمل؛ إصلاحاً ضريبياً يحقق العدالة والمناعة، الإنتاجية والمردودية ، الاستقرار والازدهار، عبر نظرة محترفة لطبيعة الايراد وحقيقة المصروف، وفي فهم واضحٍ للضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتشخيصٍ دقيق للمواد القانونية المنصوصة والتعليمات والأنظمة الموضوعة؛ الاصلاح الضريبي الذي يعمل على تبسيط الإجراءات الضريبية؛ وجعل النظام الضريبي أكثر قابلية للفهم، وأكثر اقناعاً للمواطن بأن ما يدفعه من ضرائب ينسجم مع ما يقدم له من خدمات.

إن الاصلاح الضريبي يجب أن يكون واضحاً وصارماً في ما يتم تداوله من مصطلحات ضريبية متعددة وكلمات تفسيرية متناثرة بين مدقق ومُكلف، في كل ما قيل ويقال وسيقال، من خاضع وغير خاضع عبر تشريعٍ ضريبي واضحٍ ومكتوب؛ ففي ظل ابتعاد المُشرع عن الواقع أحياناً وتجاهله للوضع القانوني بين المشتري والبائع، المصروف الإيرادي والرأسمالي، المخصصات والاستهلاكات، المكافآت والاقتطاعات، المعدلات والاعفاءات، الغرامات والعقوبات، الاستثناءات والتوكيلات، يجتهد المكلف الضريبي والمدقق القانوني في الملف الضريبي حتى يغدو فيه العالم جاهلاً والجاهل عالماً ، ليدُخِل الحكومة في سلسلة من التناقضات ودرئٍ للاتهامات وموجة من التساؤلات في كثير من الحالات.

ألم يدرك ساسة الضريبة حتى الآن أن الاصلاح الضريبي لم يكن في يوم من الأيام عبر زيادة العبء الضريبي من خلال تخفيض الاعفاءات الضريبية الممنوحة أو زيادة المعدلات الضريبية المفروضة؛ وأن الإصلاح الضريبي الإبداعي يبدأ من خلال ثورة فكرية بيضاء تقوم على فكر استثنائي يقضي بتخفيض المعدلات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية والتركيز على التوسع الأفقي وليس العامودي، وتفعيل إجراءات التحصيل الضريبي وتحديداً الإلكتروني منها، وكبح جماحِ التهرب الضريبي وتحسين الإدارة الضريبية وإعادة الهيكلة لآلية التدقيق والتقدير الضريبي، وتحفيز التقدير الذاتي والتوسع في حجم العينات المقبولة، وإعادة النظر في صغار المكلفين ضريبياً، وزيادة الثقة ما بين المواطن والمستثمر والسلطات الضريبية، وتسهيل الإجراءات من تواقيع وأختام وإعادة النظر في إجراءات الاقتطاع من المصدر والحصول على براءة الذمة ورفع الحجز والتقدير على الموظفين وحرية الحصول على المعلومات الخاصة بالمكلف الضريبي وغيرها من بيروقراطية العمل التي أرهقت المواطن ورفعت من تكلفة تحصيل الإيراد الضريبي، وهو ما يقودنا إلى كفاءة التحصيل الضريبي، وغيرها من الأدوات التي يمكن أن تُسهم في تحصيل مئات الملايين من الدنانير ودون أي زيادة في المعدل الضريبي أو تخفيض في الاعفاء الشخصي.

إن المتابع للواقع الضريبي في الأردن يلمس بأن التحصيل الضريبي للضرائب غير المباشرة (ضريبة المبيعات) يفوق التحصيل الضريبي للضرائب المباشرة (ضريبة الدخل) ،بأكثر من ثلاثة أضعاف، مما يُعطي مؤشراً واضحاً على وجود فجوة في إدارة الملف الضريبي، وأن التعديل المتكرر للأنظمة والتعليمات المرافقة لقانوني الدخل والمبيعات خلال السنوات القليلة الأخيرة، لم يسهم إلا في تأخير عجلة النمو الاقتصادي وتردد العديد من المستثمرين الخارجيين في الدخول إلى السوق الأردني، ورحيل بعض المستثمرين المحليين إلى دول مجاورة، وزيادة في الأعباء المعيشية والحياتية للمواطن الذي تآكل دخله المحدود مع مرور الزمن في ظل محدودية الزيادة في الرواتب والتي لم تكن في يوم من الأيام تتوافق مع معدلات التضخم وزيادة الأعباء الضريبية.

ألم يدرك ساسة الاصلاح الضريبي أن المنشآت الضخمة والتي توظف المئات من العاملين بحاجة إلى تحفيز ضريبي، وأن بعض المستثمرين يعاني من بطيء النظام الضريبي في حالات عديدة، مما يستوجب أن يكون النظام الضريبي أكثر ديناميكية وحيوية ليتمكن الجميع من تبادل المعلومات الصحيحة والإحصائيات الدقيقة، وصولاً إلى اصلاح شامل قادرٍ على جلب الاستثمار وتحقيق الازدهار.

إن التعديل المستمر في القوانين، الأنظمة والتعليمات الاقتصادية، وخصوصاً الضريبي منها، لم يكن في يومٍ من الأيام حلاً صحيحاً، فالجسم المريض لا يشفيه كثرة الأدوية بالقدر الذي يشفيه تحديد الدواء الصحيح القائم على التشخيص الدقيق لأصل المشكلة، وبعيداً عن المغامرات والمزايدات التي قد تؤدي في بعض حالاتها إلى موت المريض لا شفاءه.

إن ما يطلبه المواطن البسيط والمستثمر النشيط، يقوم على نظام ضريبي بسيط نشيط واضحِ المواد القانونية، لا يقبل الاجتهاد والانتقاد، لا الفساد والحياد، غير قابلٍ للتعديل المتكرر، نظام ضريبي شاملٍ يراعي الطبقة الوسطى والدنيا، ويحفز الطبقة العليا، يشجع الاستثمار ويدفع الأعمال للاستمرار والازدهار؛ وصولاً لإصلاح شامل.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 16881

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم