حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,17 يناير, 2018 م يوجد الآن عدد (4924) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 16191

" مغلوبة على أمرها تمشي .. "

" مغلوبة على أمرها تمشي .. "

" مغلوبة على أمرها تمشي .. "

30-12-2017 12:17 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : خالد عواد خليف السرحان
مغلوبة على أمرها تمشي، فالقدر باغتها و الحزن غطاها، ابنة الستة عشر ربيعا، خرجت من باب الطوارئ، امرأة مثقلة بالهموم، بعد أن دخلت منه طفلة وردية الأحلام، بعد هذه اللحظة لن تشعري بطعم الحياة كما عرفتيها أبدا، مهما حاولوا و اجتهدوا، كيف لا؟ و هي دخلت قسم الطوارئ مع أمها، و خرجت وحيدة، تاركة في المستشفى أغلى ما عرفت، و أغلى ما ستعرف، تركت أمها، التي كانت تعاني من رشحة خفيفة قبل أيام، وكما حدّث أخوها باكيا في قسم الطوارئ، كيف أنّ أمه قامت لصلاة الفجر، صلّت و أوصته بأخته خيرا، وقالت له أحس بالتعب الشديد، و أغمي عليها، طلب الاسعاف، وأيقظ أخته التي نامت من غير دموع على المخدة أو أحزان لاخر مرة، و حضروا الى قسم الطوارئ، و أنا بعد مناوبة ليّلية شاقة، أتجهز للخروج بعد أن حلّ الصباح، فلم يبقى إلا عشرون دقيقة، جالسا أحدث نفسي أن المناوبة برغم صعوبتها لم تكن كثيرة الأحزان، جرعة أحزان اعتيادية، حتى دخلوا على القسم رجال الدفاع المدني، يحملون امرأة نضرة البشرة، لم تتجاوز الخمسين من عمرها، و ابنها ينادي علي، يا دكتور أرجوك افعل أي شيء، لا أدري ماذا أصابها! فجأة أغمي عليها، ركضت اليها أنا و زملائي الممرضين، و سألته أتعاني من أية أمراض مزمنة؟ لا يا دكتور، رشحة منذ أيام، أتفقد النبض، لا نبض! لا تنفس! أكاد أجن! أخرجت ابنها من غرفة الإنعاش، ووقف خارجا مع أخته التي لم تكن تعرف، أنها بعد اليوم لن تشعر بإحساس الصغيرة المدللة أبدا، بدأنا الإنعاش القلبي، مع أنّ العلامات تشير الى أنّ الحياة فارقتها منذ مدة ليست بالقصيرة، أسمع صلوات الإبن يدعوا لأمه من وراء الباب، أنظر الى مخطط القلب علّ النبضات تبدأ تضرب من جديد، لا فائدة! أتابع الإنعاش و زملائي الممرضين مستغربين من استغراق الإنعاش وقتا أطول من الاعتيادي، و كأنّ نظراتهم تقول، لا جدوى يا دكتور! أبلغ الأهل بالخبر. وأنا أفكر...كيف سأبلغ ذلك الفتى بأنّ أمه ذهبت بلا عودة؟ كيف سيستقبل ألم الصدمة؟ كيف ستتلقى المدللة الصغيرة هذا الخبر؟ ولكن لا مفر! انها مهنتي التي أثقلتني بالهموم. أخبرتهم، و حاولت عناق الفتى، لكنه انهار باكيا، و الفتاة بدأت تحوم كفراشة فوق النيران... في هذه اللحظات حضر الأقارب، الحمدلله بدأوا بتهدئة الفتاة، والفتى جالس على الأرض في غرفة الإنعاش يبكي و يعانق الحبيبة، يلومها و يستذكر كلماتها الصباحية، و أنا أنظر الى المشهد، و أتقطع ألما، و أدرك ضعفا، و أُثقل هما... انتهت المناوبة، خرجت من قسم الطوارئ، و جلست في السيارة أحاول تجميع ما تبقى من قوّة بداخلي و أمضي، و فجأة خرجت الفتاة مع أقاربها، وحيدة بلا أمها، مغلوبة على أمرها تمشي، فالقدر باغتها و الحزن غطاها، خرجت امرأة مثقلة بالهموم، تنظر الى السماء، و تتسائل...ظننتها زرقاء، أوّل مرة أراها رمادية! آلمني المشهد! و رجعت الى البيت و برأسي تدور أربع كلمات... مغلوبة على أمرها تمشي. 'أثقلتني مآسيكم (2)'





وسوم: #سرايا




طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 16191

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم