حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,16 يناير, 2018 م يوجد الآن عدد (4945) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 26857

الشفافية والمبادرات المجتمعية للأطفال

الشفافية والمبادرات المجتمعية للأطفال

الشفافية والمبادرات المجتمعية للأطفال

23-12-2017 10:05 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : علي طه النوباني
جميل جداً أن نوقد روح التطوع للخدمة العامة عند الأطفال، ولكن ذلك يتطلب حكمة ومصداقية متناهيتين لكي لا تؤديان إلى نتيجة عكسية تشعل الكراهية في نفوسهم وتنفرهم ليس من التطوع فقط وإنما أيضا من المجتمع كله.
تنادى مجموعة من الأطفال دون 18 سنة للالتحاق بمبادرة تتضمن تنظيف الشوارع ودهان الأرصفة في بعض مناطق جرش، وقد تمَّ إغراؤهم بأنَّ كل واحد منهم سيحصل على مبلغ 100 دينار بعد أن يعملوا لمدة أسبوعين من الساعة الواحدة حتى الخامسة مساء.
بعد أسبوع من العمل بدأت تتغير المعلومات فقد ذكر المشرف أن هنالك مسابقة وأن الجميع سيحصلون على مكافآت وجوائز، إلا أن الفريق الفائز سيحصل على المبلغ الأكبر.
مرَّ أسبوعان وأسبوع ثالث والأطفال ينتظرون المكافأة التي وعدوا بها، ثم تبين أنهم لم يفوزوا، وأن الفرق التي تحل في المراتب الأولى فقط هي التي ستحصل على المكافأة.
وعندما علمت بالأمر قمت بالتفتيش على الفيسبوك فوجدت صفحة المبادرة، وعلمت بأن مجموعة من البالغين هم الذين بادروا بالاتصال بالأطفال لكي يعملوا معهم للفوز بالجوائز.
الفريق الذي أعرف أنه شارك في المبادرة تم إغراؤهم بأنَّ كل واحد منهم سيحصل على مائة دينار، ولم يتم إعلامهم بأنهم إن خسروا لن يحصلوا على شيء، وهؤلاء الأطفال لم يقرؤوا شروط المبادرة ولم يفهموا منها شيئا سوى أنهم سيحصلون على المبلغ المذكور، وإذا كان قد حدث مثل ذلك مع فرق أخرى من الأطفال فتلك والله ثالثة الأثافي.
ألا يكفي هؤلاء الأطفال أنهم ولدوا في الشرق الأوسط: البقعة الأقل استقراراً في العالم، هل هم بحاجة إلى من يكذب عليهم ويزرع في صدورهم الغبن والشعور بالظلم والانتهاك والكراهية ضد المجتمع. إذا أردتم أن تزرعوا في صدورهم حب التطوع وخدمة المجتمع، فليكن هنالك برنامج واضح وشفاف يتضمن جانباً ترفيهياً وآخر لخدمة المجتمع دون الغرق في شبهة عمالة الأطفال المجانية بما تنطوي عليه من ظلم وفجاجة، ودون استغلال فقر الناس وحاجتهم في هذه الظروف القاسية التي لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل.
وعلى أي حال فإنه لا بدَّ من معايير تحكم مثل هذه المبادرات المجتمعية، وإلا فإن الكثير منها سيؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالمجتمع، وتؤذي من استهدفتهم ظناً أنها تخدمهم، ذلك أن النوايا الحسنة لا تكفي، وأنّ الأهمَّ دائماً هو العلمُ والتطبيق السليم للمعرفة، والشفافية في التعامل مع الناس وبخاصة الأطفال.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 26857

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم