حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,13 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4861) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 13396

الوطن والِرجال الِرجال

الوطن والِرجال الِرجال

الوطن والِرجال الِرجال

05-12-2017 03:30 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م. رياض شديفات
البحث عن الرجال من أصعب المهمات لدى الشعوب التي تتوق إلى المعالي ، وتصبو إلى الحرية والكرامة ، ذلك أن قيادة الأمم والشعوب تتطلب قدرة فائقة على تحمل الصعاب ، والسير إلى ذرى المعالي ، فالشعوب التي أوكلت قيادتها إلى ذوي القدرة والكفاءة والخبرة نجحت في الوصول إلى أهدافها ، والشعوب التي لم تحسن اختيار رجالها بقيت تراوح مكانها ، وقد قال الشاعر :
فمـــــا كـــــــل مـــــــن طــــلب بنائــــــل ولا كـــــل الـــــرجال فــــــــــــــــــحول
وقد تنبهت الشعوب منذ القدم إلى أهمية إدراك تولية زمام الأمور لمن يصلح لها ، فالمهمات الجسام تتطلب رجال من نوع خاص ، فلا ينجح في المهمات العظام إلا العظماء ، فالرجال خلقوا للمهمات الصعبة ، ولم يخلقوا للتنعم والسياحة ، ولا لجني أرباح التجارة ، ولا لجمع الأرصدة وبناء القصور ، بعض الشعوب نجحت في اجتياز أزماتها لأنها أولت زمامها إلى الأكفاء ، وشعوب أخرى زادت أزماتها لأنها لم تحسن اختيار رجالها
ولا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ولا سراة لهم إذ جهالهم سادوا
إن الحد الفاصل بين معنى العزة والذلة ، وبين النجاح والخيبة يكمن في نوعية الرجال ، وقد كانت السيدة عائشة ' رضي الله عنها ' تقول : الرجال أربعة : الرجل الرجُل ، نصف الرجل ، شبه الرجل ، ولا رجل ، لذلك الكتابة عن الرجولة من أصعب ما يمكن فهي تتطلب وجود معايير للحكم على الرجال عن طريق الخبرة والمعرفة بالمواقف التي عن طريقها يمكن الحكم عليهم أو لهم ، وقد يكون وراء كل عظيم امرأة من طراز خاص من النساء ، فبعض النساء أرجل من الرجال ، وما أكثر النساء اللواتي علمن الرجال ، وفي تاريخنا كثير من النساء اللاتي وصفن بأنهن معلمات الرجال ، لكن الحديث عن الأعم والأغلب ، والأوطان بحاجة إلى الرجال الرجِال أكثر من حاجتها إلى طلاب المناصب .
وفي تراثنا ما يدل على قيمة معرفة الرجال واختيارهم للمهمات الصعبة ، ولا يكون الاختيار على أساس المظاهر الخارجية ، ولكن قيمة المرء ما يحسنه ، والعرب تأنف من أن يتخلى الرجال عن صفة الرجولة فيقولون لمن فعل ذلك: ' أستنوق الجمل ' ولا يليق بالرجال إلا القيام بدورهم في الحياة وتحمل مشاقها ، وقد قال عمر بن الخطاب 'رضي الله عنه' : 'أرى الرجل فيعجبني فإذا قيل لي لا صنعة له سقط من عيني' .
وقال الأحنف بن قيس: إن عجبت لشيء فعجبي لرجال تنمو أجسامهم وتصغر عقولهم، وقيل أن أعرابياً سأل الخليل بن احمد: ما أنواع الرجال ؟ فقال الخليل: الرجال أربعة رجل يدري ويدري انه يدري فسلوه، ورجل يدري ولا يدر انه يدري فذاك ناس فذكروه، ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذلك يسترشد فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري فذلك جاهل فارفضوه.
فالصنف الأول يكمن الإفادة منه وهو أفضل الأصناف الأربعة ، والصنف الثاني يمكن الإفادة منه ضمن ضوابط معينة ، والصنف الثالث يمكن تعليمه وإرشاده ، والصنف الرابع يصعب التعامل معه وتعليمه ورفض ما يأتي منه لئلا يترتب على ذلك مفسدة من المفاسد ، والسؤال الذي ينبغي أن يُسأل ما مدى معرفتنا بالرجال ؟ وكيف نعرفهم في هذا الزمن الصعب الذي اختلت فيه كل الموازين ؟ والله المستعان .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 13396

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم