حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,22 نوفمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4942) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10137

المجتمع المدهوش

المجتمع المدهوش

المجتمع المدهوش

09-11-2017 02:56 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.ميساء قرعان

منذ فترة وجيزة حظيت بالاستماع إلى محاضرة الدكتور زيد الكيلاني في القضاء الشرعي وحالات الطلاق ومتى يقع شرعا وكيف ولماذا لا يحتسب الطلاق واقعا شرعا.
وقد كانت من بين الحالات التي تم شرحها ونقاشها ولا يقع فيها الطلاق هي طلاق المدهوش، أي الذي أوصله غضبه إلى حد فقدان الوعي فيما يقول فهذا قد تنطبق عليه حالة فاقد العقل أو السكران أو المعتوه، وفي هذا لا خلاف وقد نتفق عليه جميعا لانه يتفق مع ما ورد في الشرع، غير أن خلافي لم يكن مع القاعدة أو الفكرة وقد كان لي اقتراح مبني على أساس افتراض ان مجتعنا يكاد يكون مجتمعا مدهوشا بصفة عامة، سريع الدهشة، سريع الانفعال، فالغضب لدينا ولا اقول غضب الازواج فقط بل وغضب الزوجات حينما يقع فإنه غالبا يكون بلا حدود توقفه عند العقل والمعقول، وعليه ومن باب الحرص على عدم إيقاع الطلاق بسبب أي خلاف ومن باب تمرين الازواج على أو-عذرا- تربية بعضهم للاعتياد على ضبط النفس فقد اقترحت أن يتم احتساب اي طلاق يتم التلفظ به اثناء خلاف زوجي طلاقا، وهذا أيضا يضع حدا لمن يتلاعب بموضوع الطلاق بحيث يطلق واعيا ثم يتدارك ويدعي انه كان مدهوشا، إحدى الحاضرات قالت في السياق ذاته نقلا عن زوجة من المجتمع المدهوش أنها لم تعد تدري إذا ما كان أبنائها من زوجها شرعيين أم غير شرعيين؟ لكثرة تلفظ زوجها بالطلاق بسبب عصبيته ، وهذا حقيقة يحدث كثيرا، يتنكر الزوج للحادثة وتبقى الزوجة في حيرة ، وقد كان رد المحاضر رد عالم احترمته واقتنعت به مؤقتا بحيث أن التشدد باحتساب الطلاق وتوسعته بهذا الشكل سيزيد نسب الطلاق وقد يضاعفها وهذا ليس من صالح الاسرة ولا المجتمع ..وعليه، ما الحل؟ ما الحل ونحن نثق أن قضاتنا الشرعيين لديهم من الخبرة والحنكة ما يجعلهم يميزون بين ما يجلب منفعة وما يمنع ضررا ،غير أن قدرة الكائن الانفعالي المدهوش على تغيير حالاته الانفعالية وتغيير أقواله وتكييف الظرف بما يلائم رغبته في الابقاء على الحياة الزوجية أو انهائها هو ما يجعلني أويجعل بعضنا يفكر بطرق تعمل على تضييق فرص التلفظ بالطلاق للتقليل من نسب وقوعه على المدى البعيد.
رغم اقتناعي بالرد غير أن اقتراحي لم يزل قائما وليس لدي حتى اللحظة مقترح لتنفيذ المقترح وبما لا يتعارض مع القاعدة الشرعية لكنني في الوقت ذاته اثق أنه بالامكان إجراء تعديلات قانونية رادعة احترازا وهذا من شأن أهل الاختصاص .
مجتمعنا المدهوش -وهنا استخدم لفظة المدهوش بعيدا عن القضاء الشرعي- يحتاج الكثير من تمارين ضبط النفس وضبط الانفعال وضبط الاحكام المستعجلة أيضا ولن أنس ضبط المشاعر حبا أوكرها،لأن الكثير من مشكلاتنا الخاصة والعامة تكون بسبب ارتفاع منسوب الانفعال والمبالغة في استخدام حاسة واحدة لإصدار حكم او اتخاذ موقف ولذا نخطئ كثيرا وقليلا ما نصيب
فنحن المدهوشون دوما والمحترزون دوما والفاقدو المصداقية والعفوية رغما عنا ...عفويتنا لا تكون إلا في عصبيتنا أوكراهيتنا ..هذا مع بالغ الأسف.. وللحديث بقايا دهشة








طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10137

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم