حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الجمعة ,15 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4916) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10939

خذوا الخبز واشربوا الماء .. واتركوا لنا لوطن

خذوا الخبز واشربوا الماء .. واتركوا لنا لوطن

خذوا الخبز واشربوا الماء    ..  واتركوا لنا لوطن

06-11-2017 11:00 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس محمد العمارات
قبل اكثر من خمسين عاماً كان الاردن من الدول التي تزرع القمح وتصدره الى دول اخرى ،وكانت سهوله شمالا وجنوباً تعج بسنابل الخير والحصادين ، يومها كان الحداء والرثاء وطنياً خالصاً ،وكان وصفي يحث كل اردني على الزراعة والانتاج ويرفض الاستيراد، والاستبداد وينبذ الاستعباد ،وكانت ابجدياته ان يأكل كل اردني من ما يزرع وينتج ويصنع ، بالرغم من قلة الموارد ، في حين كانت التنمية هي هم كل مسؤول ، فلم يكن جيب المواطن هو النبع الذي تشرب منه الحكومات ،ولم يكن جيب المواطن هو البنك المركزي الذي يتكأ علية ميزان المدفوعات ، او هو العكاز الذي تقف عليه اعمدة الكيان الحكومي ، بل كان هو عماد التنمية والنمو ، وكان مصدر كل سلطة .
غادر وصفي وغيره من الاحرار الابرار بوطنهم والقابضين على الجمر من اجل رفاه وسعادة المواطن ، لا سلخه ونحره من الخبز ،الى الماء ،الى الهواء ، وتمزيق جيبه البالي اصلاً ، واجباره على الاتجاه الى البنوك والصناديق للاستدانة والتسليف ، لتكون محطته التالية السجن ، والتشريد والاتجاه الى اتخاذ مسارب ملتوية، وانحرافية اخرى انفاً عنه ناهيك عن محاصرته فكرياً جراء ما يُثقل كاهله من امور اصبحت خارجة عن ارداته ، من اجل استفزازه وتحويله الى عدو للحكومة او الوطن ، وربما كان التحاق بعض من الافراد بجماعات ارهابية ومتطرفة جراء ما تفعله الحكومات المتعاقبة والمتتالية بالمواطن والتنكيل به ، وان دراسات اُجريت حول ذلك اثبتت ان تصرفات وسلوكيات الحكومة كانت وراء التحاقهم بتلك الجماعات .
اليوم وبعد ان اعدت الحكومة العُدة من اجل نهب قوت المواطن الضعيف والفقيروالمتمثل في رغيف الخبز ، فأن المواطن وان كان فقيرااو ضعيفاً لن ينجر الى تصرفات وسلوكيات الحكومة، ولن يتثيرة او تستفزه تلك الاجراءات ، وهذا ليس من باب ضعف المواطن او جهله بحقوقه وواجبات الحكومة تجاهه ، بل من باب قوة المواطن وحنكته التي تفوق تفكير الحكومات ومن في فلكهها ، لان المواطن اصبح اكثر اهتماماً بوطنه ، الوطن ذلك العش الذي يؤيه ويضمه حينما تغيب شمسه ويبزغ قمره ، فهو الملاذ الامن الذي يقيه من برد الشتاء وزمهريره ، وهو الذي يضمه من لهيب الحر ، وجور الزمان ، فلن يكون لهولاء الضعفاء والفقراء والمعوزين غير هذا التراب الذي نافحوا من اجله وضحوا بدمائهم وارواحهم خوفاً عليه من العاديات ، واسكنوه عيونهم واغمضوا عليه الجفون ، فكل بلاد الدنيا لن تساوي ذرة من هذا التراب في حين البعض فرط فيه وتركه من اجل بضع دريهمات وكانوا فيها من الزاهدين ، فكثير من البلاد لفظت مواطنيها واصبحو بلا ماوى ولا ملجا من باب ان ارضهم ليست غاليه على ارواحهم ، فتركوها ليبحثوا عن غيرها فلم يجدوا .
الخبز اليوم ،والماء تنازلوا عنها الضعفاء لان امنهم اهم من اي شي اخرى يمكن الحصول عليه ، فالقران الكريم اعتبرالامن عنصر وعامل هام مقابل الاطعام والجوع والامن عنصر حياتي هام لا يمكن ان يتم التفريط فيه او الاستغناء عنه باي حجة او حاجة لانه اسا س البناء والنماء ،والتنمية والاستقرار، فبدونه لا يمكن ان تنعم الدول والافراد بالعيش ،ولا يمكن ان يكون هناك اي اساس لاي دولة كانت ككائن حي ، ومن هنا اصبح هم المواطن الاردني ان يكون امننا ًفي سربه ومُعافى في جسده وعنده قوت يومه فقط ،لا ان يملك الخبز والماء كله ، فعنده الوطن اهم من اي شي اخر قد يملكه ، لان الاشياء ان ضاعت وفًقدت يمكن تعويضها واستبدالها باشياء اخرى ،لكن الوطن ان ضاع ،فلا وطن قد يعوضنا عنه .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10939

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم