حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الجمعة ,24 نوفمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4890) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 17229

مقاضاة بريطانيا من بلفور وحتى ماي واجب فلسطيني عربي دولي إنساني

مقاضاة بريطانيا من بلفور وحتى ماي واجب فلسطيني عربي دولي إنساني

مقاضاة بريطانيا من بلفور وحتى ماي واجب فلسطيني عربي دولي إنساني

04-11-2017 09:20 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عبدالحميد الهمشري

في ذكرى انقضاء قرن على نكبة شعب جرى تشريده بقوة السلاح وبالإرهاب الصهيو غربي من أرض آبائه وأجداده خدمة لأطماع استعمارية حاقدة مكنت الكيان الصهيوني الغاصب من بسط نفوذه وهيمنته على كل فلسطين ، بالتقاء دهاقنة الحلف الصهيو بريطاني أمريكي غربي ، الحاقد على كل من يتواجد على ما كان يطلق عليه بالشرق الأدنى ، والذي لم يشهد أمناً ولا استقراراً منذ بداية انهيار الخلافة العباسية حتى الآن ، حيث تتحكم فيه الأقدار التي يرسم معالمها كهنة السياسة الغربيين عموماً فخاضوا حروباً ضروساً بداية فيما أطلق عليه بالحروب الصليبية تبعها محاولة التنسيق مع المغول لرأب شأفة العرب والمسلمين ومن ثم حرب تأمين ملاحة سفنها إلى الهند ما بعد فاسكودي جاما الذي وصل للهند بفضل البحارة العربي أحمد بن ماجد ، ومن ثم الاحتلال البريطاني الفرنسي للأرض العربية بعد الحرب العالمية الأولى ، ونتيجة التقاء مصالح بريطانيا خصوصاً والغرب عموماً بالمصالح الصهيونية جرى الترتيب لاقتطاع فلسطين من الجسم العربي لمنحها لليهود بوعد أصدره بلفور لتأمين حرية الملاحة لسفن الغرب في قناة السويس .
والحديث في هذا الشأن يطول لأن ما جرى يفوق حدود المعقول واللامعقول والممكن وغير الممكن والمقبول وغير المقبول ، كونه فيه اعتداء صارخ على كرامة أمة وعلى حقوق شعب تم سلب حق مواطنته في أرض آبائه وأجداده دون وازع من ضمير من دول احتلالية لا تملك حقاً سوى الحقد والكراهية النابعة من بواعث دينية واقتصادية واجتماعية وسياسية..
فما تحدثت به رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من أنها تشعر بالفخر بالدور الذي لعبته بريطانيا في إقامة الدولة الصهيونية ، وبتأكيدها على الاحتفال بهذه الذكرى المئوية ودعوتها لرئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو لحضور الاحتفال ورفضها الاعتذار للشعب الفلسطيني وتعويضه عما لحق به من إيذاء وأضرار جراء هذا الوعد المشين الذي منح أرضاً لا تملكها بريطانيا ولا سلطة لها عليها لمن لا يملكها ولا حق له في امتلاكها ، لهو دليل قاطع على أن بريطانيا ما زالت نظرتها صهيونية أكثر من الحركة الصهيونية ذاتها .. لكن ما يدمي القلب ويدمع العين هم ممن يلتف حول بريطانيا من بني جلدتنا ويسايرها في نهجها ويحاول السعي للعمل على ترويج الوجود الصهيوني في الأرض الفلسطينية ، رغم يقينهم بأن هذا الوجود الصهيوني يشكل أكبر خطر على الأرض العربية برمتها ولا يسلم من مخاطر وجوده أحد من أهل المنطقة فالكيان الصهيوني الذي أصبح أشبه ما يكون بحاملة طائرات أمريكية ومذاخر لأسلحتها التقليدية المتطورة وغير التقليدية من نووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل والمحرمة دولياً أصبح وجودها هنا أشبه بقنبلة قابلة للانفجار في أية لحظة وفق ما يريد من صنعوها في منطقتنا رغم أنفنا جميعاً..
وعودة إلى بدء فإنه يمكنني وصف علاقة الغرب بالبلدان العربية بأنها علاقات قائمة على أطماع سياسية وتوجهات اقتصادية ودينية واجتماعية وعلى ذلك انطلقت الحروب منذ عهد الاسكندر المقدوني والرومان ومن ثم الحروب الصليبية الأولى والتي امتدت لما يزيد عن القرنين من الزمان وكان انتهاؤها بجلاء الجيوش الاحتلالية الأوروبية بعد إلحاق الهزائم بها في بلاد الشام خاصة فلسطين ، وفي مصر، ولا يعني انتهاء تلك الحروب بانتهاء تطلعات الغرب ومحاولاته الاحتلالية المستميتة وبأساليب جديدة تمكنهم من فرض هيمنتهم وسلطتهم من جديد ، خدمة لبواعث متعددة يمكن تلخيصها بأربعة بواعث أولاها باعث ديني وهو صراع يقودونه حالياً ضدنا تحت بند ما يسمى بـ 'الحرب على إرهاب التطرف العربي والإسلامي ' من خلال أيادٍ يمولونها في سبيل تبيان صحة ما ينادون به ويفعلون بنا ، وآخراقتصادي وثالث اجتماعي ورابع سياسي ، وإن كان الباعث الديني قد فعل فعله إلا أنه بعد الثورات الصناعية في أوروبا يمكن اعتبار العاملين الاقتصادي والسياسي هما الأهم في بواعث الهيمنة الغربية على العالمين العربي والإسلامي وذلك جرياً وراء الثروات العربية والإسلامية ، فأقاموا لهم مراكز ثابتة في قلب الوطن العربي بغية استغلال موارده والمتاجرة فيها ، والحصول على أكبر قدر ممكن من الثروة في منطقتنا العربية.
وهذا الباعث الاقتصادي هو ما يدفع بالحروب الأمريكية على البلاد العربية والإسلامية ، حيث حل البترول محل الأطماع الاقتصادية الأخرى ، فأطماع النفط دفع أمريكا في سبيل تأمين آبار ومنشآت بترول العراق لاحتلاله وفكفكته لأن السيطرة عليه أي البترول يحقق لها أي لأمريكا الهيمنة على العالم ناهيك عن حل الأزمة المالية التي تعاني منها إذ إنها تعاني من عجز في ميزانيتها يفوق الـ سبعمائة مليار دولار وهذا ما دفعها أيضاً لتدمير ليبيا وفكفكته وهو ذات النهج البريطاني الذي يسعى بعد أن فقد كل مناطق نفوذه لصالح أمريكا من خلال هذه الاحتفالية لكي يكون له نصيب في موطئ قدم في الشرق الأوسط ودول أخرى تتماشى مع النهج الصهيوني.
وبطبيعة الحال لليهود دور هام واستراتيجي في ذلك وهذا ما أكده السيناتور موران من أن الحرب على العراق هو من نسج أيدي اليهود الأمريكيين وإنه لولا دعم المجموعة اليهودية القوي لهذه الحرب لكان هناك تصرف أمريكي بشكل مختلف ، وقد هاجمه اليهود على تحليله هذا وشهروا به لدفعه على الاستقالة من عضوية الكونغرس الأمريكي .
من هنا يمكن القول أن الصراع على الغنيمة هو ما تولد ما بعد الحربين العالمية الأولى والثانية بين الإدارة الأمريكية وبريطانيا ومختلف دول أوروبا التي تحالفت معها على غزو العراق وتدمير ليبيا وزعزعة الأمن والاستقرار في بلدان عربية مختلفة تحت بند ما أطلق عليه محاربة الإرهاب ونشر العدالة وهذه الحرب لا يمكن التكهن بموعد انتهائها أو الدول التي سوف تكون وقوداً لها خدمة لفرض الثقافة الصهيو أمريكية والغربية على المنطقة برمتها لتحقيق المشروع الصهيوني في إقامة إسرائيل الكبرى ،فالأطماع الاستعمارية في المجتمعات الغربية عموماً وأمريكا خصوصاً بواعثها متأصلة وجذورها ممتدة وتعود منذ عهد الإسكندر المقدوني ولغاية الآن وبواعثها وأهدافها ومبرراتها ما زالت على حالها لا تتغير ولن تتغير ، وما نحتاجه هو نوايا صادقة في البحث عن كيفية سبر غور تلك الأطماع وأصحابها والتمعن جيداً في كيفية الاستفادة من دروس نكثهم لعهودهم معنا ولماذا استمرار ثقتنا بهم ومداراتهم رغم أفعالهم المشينة ضدنا وعدم التزامهم بعهودهم معنا والتزامهم فقط بوعود قطعوها على أنفسهم ضدنا كما هو الحال بالنسبة لوعد بلفور السيئ الصيت ؟؟!! .
وأمام إصرار بريطانيا على الاحتفال بمرور مائة عام على صدور وعد بلفور مطلوب جماهيرياً إظهار الغضب والتشديد على ضروة قيام بريطانيا بتقديم اعتذار رسمي عن إصدارها لهذا الوعد ومساهمتها بتنفيذه مما عرض الشعب الفلسطيني لنكبة شاهد عليها العصر ، عصر الظلم والحور والتطور التكنولوجي والاتصالات والذي يدعو لحق الإنسان في العيش بكرامة في موطنه أرض آبائه وأجداده.
Abuzaher_2006@yahoo.com






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 17229

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم