حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,22 نوفمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4935) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10308

الشرير والطيب .. تراجيديا " جبر " !

الشرير والطيب .. تراجيديا " جبر " !

الشرير والطيب .. تراجيديا " جبر " !

01-11-2017 09:14 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بسام الياسين

' ولا تمشِ في الارض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا '.
لمعت في ذهني هذه الآية الكريمة، عندما رأيت ' سيداً ' تسَيد ايام المرحلة العرفية البغيضة ، وقد بلغ من العمر عتيا، ثم خبا نجمه، ذهب بريقه، وسقط اسمه .لم يبق منه الا اطلال آيلة للسقوط وهيكل عظمي هش منكمش ،تكّور على شكل حدوة تكاد شواربه تلامس تراب الأرض من شدة الانحناء.يتوكأ على عصاه،ويمشي بإسناد شخص كجنازة مؤجلة تنتظر تفصيل كفن مناسب للبدء بمراسم الدفن.ملامحه ميتة،انفاسه متقطّعة،نظراته زائغة، كأنه يخشى عزرائيل ان يطلع عليه فجأة من هذه الزاوية او يقبض روحة عند تلك القرنة :ـ { تدور اعينهم كالذي يغشى عليه من الموت }.التفاتته اليمنى قلقة و اليسرى خائفة تشي بحذره لقيامه ذات عنجهية، بفعل بات يخشى من جريرته او خوف ان يلاحقه صاحبه ويطلب ثأره.متوتر مثل مرجل تشتعل اعماقه انفعالات سلبية، تنعكس على صاحبها كآبة حادة... اللافت فيه ثقل لسانه كأن جلطة دماغية ربطته كي لا ينطق بتافه القول وعقيم المعنى .
{ اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك }. قانون سماوي ـ الظلم مدمر للظالم نفسه حتى لو ظلم نملة،كتاجر المخدرات هو اول من يسقط بالادمان وتلاحقه لعنة افعاله حتى يلقى ربه. كذلك الكذب على الذات و الاخرين مؤذياً لصاحبه ولمن حوله.من رآه ايام زمان يحسبه هرماً،ومن شاهده الآن يشفق عليه ويرثي لحاله. ضحكت من المٍ عليه .كيف كان لا يرحم ضحاياها،فكيف سيرحمه الله.اذ ان علة الوجود عبادة الله والرحمة بمخلوقاته حتى الدواب منها و الاحسان للانعام التي احلَّ الله ذبحها...كان يدعي انه يقوم بتقويم الناس حتى تمشي حسب ما يهواه.الحقيقة انه احوج الناس للتقويم والتأديب ففاقد الشيء لا يعطيه. ليس منفلتاً بل فالتاً من كل الضوابط.ناهيك عن عقلية صبيانية وسلطة عرفية فكانت النتائج مدمرة.قلت في سري :ـ بمثل هذا الرجل و امثاله، اصبحنا اضحوكة الامم.
بوصلة الظالم بلا عقارب.لا يعرف اين هو يتجه لتخبطه و لجهله المعرفي مثل راكب قارب مطاطي بلا مجاديف في بحر هائج ويوم ضبابي ماطر. الاوطان لا تُبنى بالاحكام العرفية،انما بالديمقراطية،الحرية،العدالة الاجتماعية،المواطنة الحقة...عكس ذلك هو السقوط بعينه.الجاهل وان كان يحمل شهادة لمحو الامية،لا شك ان تسليمه قيادة عواقبها وخيمة لاقترافه جناية معرفية وجناية اخلاقية من دون ان يدري فالجاهل عدو نفسه وعدو غيره... هكذا دوار المناصب العالية ودوختها المُسكرة، تكون وبالاً على صاحبها ان لم يضع صاحبها،مخافة الله نصب عينيه.رافعة الظلم ترفع الظالم الى ذروة الحضيض لا الى ذروة القمة،وحين يفيق من سكرته بعد طول عمر، يكتشف انه هوى الى اسفل سافلين.ساعتئذٍ يصيح يا ليتني كنت نسياً منسياً ولم اكن شيئا.اذاك فمزرعة مترامية الاطراف من اشجار التوت واوراقها في عز عطائها ليس بمقدورها اخفاء عورته،لأجل هذا انكفأ على ذاته مثل حرمة سيئة السمعة.
على الرصيف المقابل،رأيت شخصية تجايله. تتسم بالفروسية والنبل.أُوتي الحكمة مبكراً.تصالح مع نفسه ومجتمعه،عاش عمره في محبة و انسانية متسامحة عز نظيرها.تعلو ملامحه السكينه، تلفه هالة من وقار ومهابة.انتصر على ذاته وروضّها بالعبادة والمعرفة.بوصلته مخافة ربه واحترام الناس كافه. لم ينحنِ امام الاغراءات.ظل من القلة القليلة النقية رغم الفاقة من اهل الطهارة،و ذوي الروائح العطرة،لهذا حظى باحترام الكافة.لهذا بقي رافعاً راسه في زمن طأطأة الرؤوس المخجلة، وروائح الفساد النتنة...في المجالس العامة له الصدر وللنذل العتبة. تراه صموتاً عن معرفة لا جهل لان الثرثرة صنو الجهالة.لا يدافع عن طهارته الوظيفية كالملوثين،لانه فوق الشبهة. تاريخه ابيض كحمام مكة المكرمة.متواضع حد الثمالة،عقدته التي تستفزه ان يرى صاحب نفخة كاذبة او دعياّ يعرط بما ليس فيه.فالادعاء بقاموسه مؤشر وقاحة لا شجاعة.
يا الله كم احبه...، ويحبه كل من عرفه او يتّعرف عليه.حقل مغناطيسي تردداته عالية وجاذبيته قوية محببة .لديه طاقة انسانية متجددة،ضميره حي يزن الذرة وما هو اقل منها.لذلك رفع يافطة فوق راسه :ـ { من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره }...يعرف كل من حوله،ان الدنيا جاءته صاغرة،فركلها بقدمه قائلاً لها باعلى صوته :ـ اغربي عني ...الله اعلى واجلَّ...العمل الصالح خير و ابقى ...امضى حياته طاهراً لم يمسسه سوء...هو اليوم راضياً مرضياً... الكلمة الطيبة لغته و الابتسامه جزء من وجهه. كرّمه الله بشيخوخة طيبة وقدرة فائقة على فعل الخيرات التي لم تؤتَ الا لذوي العزمات القوية من الرجال الذين يحبهم الله.فاصبح حالة أشراقية ومنارة لمن ضل سبيله... بمثل هذا الكبير نكبر حتى لو كان على بلاطة.... وبمثل ذاك الصغير نصغر مهما ارتفع وادخر.
{{{ جبر اسطورة الصمود }}}
النخبويون الذين جاؤوا على عربات مذهبة بالوراثة،الفهلوة،الصدفة،تجدهم طوال حياتهم، فاغروا الافواه لا يشبعون ، رغم ما يتوفر لهم منذ طفولتهم المبكرة من حاضنة الخداج الى ـ لبن العصفور ـ الا انهم كجهنم يوم تسألهم أَما شبعتهم نهبا ـ اتقوا الله في خلق الله ـ لقد أذبتم الشحم ونهشتم اللحم ودققتم العظم' يقولون وهم يمصمصون شفاههم :ـ هل من مزيد ؟! هؤلاء لا يستطيعون الفكاك من طبائعهم التي طُبعوا عليها،ولا يتحررون من نزعاتهم المتأصلة فيهم. استحالة ان يتوقفوا عن ركضهم الماراثوني خلف الثراء،الجاه،السلطة... ثالوث بريق الوجاهة يشعشع في نفوسهم الدنيئة، يعشعش في تفكيرهم الانتهازي،يسيطر على مسار حياتهم البوهيمية.لهذه التركيبة النفسية المعقدة والمركبة،بات من الصعب على علماء النفس السلوكي تعديل سلوكياتهم المعوجة، لانهم تشكلوا في قوالب الانا النرجسية فهم يعملون على احتكار كل شيء، و حيازة الدنيا ديدنهم و توأمهم الذي لا ينفصل عن تكوينهم كالتوأم السيامي.ففي الفصل موتهم. الوطن فوق الجميع وللجميع عند العامة.عندهم اعتقاد مرضي انهم فوق الجميع . تراهم ينفلتون من عقال الحشمة عندما اول خطر يهددهم، ويدوسون القيم اذا تعارضت مع مصالحهم الشخصية،ذروة نشوتهم خطف ما بايدي غيرهم تماما كالاطفال المدللين.
لا يخجلون من سرقة الماء على شحها وليمت الناس عطشاً. لا يستحون من سرقة الكهرباء ولينم الناس على العتمة.لا يتورعون عن تشليح الحيوانات فرائها لترتديها نسائهن.لا يبالون بقنص الطيور الجميلة لنتف ريشها كي يزينوا قبعات عشيقاتهم بها.لا يحفلون بوطن ولا يهمهم مستقبل.لحظة الصيد الاهم في برنامجهم،لان الفريسة / الذبيحة هدفهم.اهم ما يهمهم حساباتهم الراجحة في موازين الربحية ان يميل لصالحهم.ديمومة تفوق اناواتهم المريضة و اشباع ' ذواتهم الشرهة' غاية غايتهم.هم يسرقون الملايين وعلى الفقراء المساكين تسديد العجوزات من قوتهم .لإعتقادهم ان السعادة حقهم وحدهم والشقاء من حصة المعذبين في الارض الذين ولدوا في الاحياء الشعبية المحذوفة من الـ ' جوجل إيرث ' وماتوا من دون مراسم، ودفنوا على نفقة البلديات في قبور بلا شواهد حتى لا يحفظ احد اسماءهم.
تصرفات شائنة تستدعي رفع الغبار عن ملفات الكبار و اصحاب المراكز القيادية .ليس هذا فحسب بل توجيه سؤال لكل واحد فيهم :ـ كيف كان،وما هو الآن، وعلى اي ركوبة اتى وبأي حق صعد على اكتاف الناس ؟!..حالة الضنك المؤلمة التي تعيشها الاغلبية،هي نقيض ما يرفل به هؤلاء المترفون من نعم اسطورية. اهل البطر لا يعرفون مرارة الحرمان وما اصطلح عليه ' العيش / الموت '...' الاحياء / الاموات '...' العيش من قلة الموت '. بطالة متفاقمة فيما الفجوة الطبقية تتسع يوماً بعد يوم،ما ستؤدي لا محالة لفتح ابواب جهنم على مصاريعها، ان لم يتدارك اهل القرار احوال الناس بتحقيق المواطنة الحقة ،سيادة العدالة،وتوزيع الثروة بعدالة.فالارقام الرسمية تعلن ان حوالي نصف الاسر الاردنية دخلها 350 ديناراً بمعدل 70 ديناراً شهرياً للفرد الواحد.فبالله عليكم كيف يستطيع رب الاسرة ان يتّدبر امره ويمضي بقية عمره والمجاعة تطوق عنقه وتهدد عائلته ؟ّ.ارقام تفضح النخبة وتكشف طبخة الحصى الاقتصادية وفشل سياسة التخطيط .تأسيسا على هذا نقول :ـ المراهنة على صبر الناس، مغامرة كلعبة الروليت الروسية قاتلة بنسبة عالية،وترويض شعبا باكمله ، لعبة ليست مستحيلة انما هي الاستحالة.
شبابنا ـ عدة المستقبل وعتاده ـ، لم يعيشوا اعمارهم،تراهم يعدون ايامهم الكئيبة على اصابعهم كسجناء زنازين مظلمة، ليس فيها كوة ضوء او نسمة منعشة، تبعث بصيص امل في نفوس قلقة. شبابنا المبدع بعضهم ضربته شيخوخة مبكرة تجده يجرجر اذيال الخيبة وهو في عز عطائه، فيما بعضهم الآخر انسحب من الحياة كمصاب بفصام...آثر العزلة لعدم قدرته على مواجهة الحياة،وتعبيراً عن خيبته المريرة بواقع خائب.
للأمانة من يملك عيناً ثالثة ـ حدساً ثاقباً ـ يرصد بها حركة الشارع المتوترة وجرائمه المتوالية، سيصاب بالرعب مما يعتمل في الصدور من رغبة في الانتقام او رغبة بالخلاص من الحياة.ما نهمس به مصارحة لا سخرية،مكاشفة لا مناكفة، نقداً لا شماتة. فلا تهدموا الوطن فوق رؤوسنا وتهربوا الى بلاد الله الواسعة.نحن ـ وكسر الهاء ـ نشعر بالغربة حتى لو ذهبنا الى مكة المكرمة لأداء الحج او العمرة، لهذا لا نقبل عن وطننا بديلاً سوى الجنة.اخرجوا من حياتنا.اتركونا وحدنا كي نستريح منكم وتريحونا...لقد ذهبت اعمارنا سدىً ونحن نحلم في ' بكرة ' الذي لم ياتِ ولن ياتي طالما بقيتم على ظهورنا... لقد اصبح حالنا حال العاثر الشقي :ـ 'جبر الذي طلع من....امه الى القبر'









طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10308

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم