حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,24 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4864) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8677

الحلقة الأخيرة في مسلسل الاصلاح

الحلقة الأخيرة في مسلسل الاصلاح

الحلقة الأخيرة في مسلسل الاصلاح

11-10-2017 09:44 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور عادل القطاونة
ارتفاع في الاسعار، انخفاض في الاستثمار وفي ظل معادلات اقتصادية وسياسية معقدة، وبين متغيرات متداخلة من نمو وكساد، فقر وبطالة، ضريبة وجريمة بات المواطن متناقضاً مع نفسه فهو مع الاصلاح وضد الاصلاح، مع الفساد وضد الفساد، مع فرض الضريبة وضد فرض الضريبة، مع تعيين فلان وضد تعيين فلان حتى بات الحديث الشعبي جزءاً من مسلسل بلا نهاية تختلف فيه الشخصيات تارة وتختلف فيه الأدوار تارة أخرى وبين من يقوم بدور الفاسد وآخر بدور الضحية يبقى المشاهد أسيراً لدور البطل الذي غالباً ما يموت في الحلقة الأخيرة !
المسلسل الدرامي الذي يعيشه المواطن والمسؤول بات مشوقاً تارة ومملاً تارة أخرى، فتكرار الحلقات يشعر الكثيرين بالملل، وقسوة بعض المشاهد قد تسبب الألم للبعض، وانتظار النهاية قد يخلق حالة من التشويق والانتظار في مناسبات كثيرة، من هنا كان الانتاج وفن الحوار مفصلياً في اظهار الصورة التي يريدها المخرج والمنتج في نهاية الموضوع. وبعيداً عن المسلسلات التلفزيونية وبالحديث عن مسلسل الاصلاح الشامل الذي ينتظر الحلقة الأخيرة فالأكيد لدى الغالبية العظمى أن هذا المسلسل بلا نهاية، من هنا يرى البعض أن تكون حلقاته أكثر انسجاماً وتناغماً يتقن فيه كل فرد دوره الحيوي ليشكل اضافة حقيقية بعيداً عن المزايدات والاتهامات، اصلاحاً يبدء من الجذور وصولاً للفروع ضمن بيئة مناسبة وصحية تكفل النمو السليم والثمر الوفير، عندها لا تصبح الحاجة ملحة للحزن في ما كان والانتظار في ما سوف يكون.
ان وجود منظومة ثابته للاصلاح، سياسة واضحة ومتغيرات صادقة تؤدي بما لا يحمل الشك في اصلاح شامل ملموس النتائج يشعر من خلاله المواطن والحكومة بالرضى فقوانين ضريبة الدخل، المبيعات، الجمارك، الشركات، التجارة وغيرها من القوانين ان لم تحمل في ثناياها اصلاحاً ايجابياً ينعكس على ايرادات الدولة وعلى حياة المواطن فان مصيرها سيكون كمصير البطل الذي يموت في نهاية المسلسل!
عندما قررت اليابان تحفيز اقتصادها عملت على رفع الاجور لا رفع الضريبة وذلك من اجل زيادة اجمالي الناتج المحلي لاكثر من 600 تريليون دولار في خمس سنوات، وبحسب مسودة اجراءات التحفيز الاقتصادي فقد قامت الحكومة اليابانية بتقديم الدعم المالي للمؤسسات والأفراد الذين يعتمدون على الرواتب والدخل المتدني من أجل تعزيز انفاق المستهلكين؛ حيث أدرك ساسة الاقتصاد هناك على أن الدعم المالي من شأنه أن يؤثر ايجاباً على المؤشرات الاقتصادية، ومن ينظر الى الاصلاح الاقتصادي يجب ان ينظر اليه بعمق وأن يكون هنالك مساحة للحراك الاقتصادي الذي سينعكس ايجاباً على الوطن والمواطن، لا أن يكبت الحراك الاقتصادي بما ينعكس سلباً على موازنة الوطن وجيب المواطن.

في دراسات غير منشورة للعديد من اقتصاديات الدول مثل اليابان وسنغافورة، المانيا وماليزيا فقد قامت الحكومة بمكافأة الشركات التي تستثمر في المصانع والمعدات التي تحسن كفاءة الطاقة وتدعم رأس المال البشري وتشجع على انفاق الشركات الصغيرة لرأس المال. وأشارت الدراسات إلى أن الحكومات طرحت جدولاً زمنيا لتخفيض معدل ضريبة الشركات لأقل من 25% لتحسين القدرة على المنافسة، مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة على تأمين حاجات المواطن الصحية والتعليمية بشكل كامل، فعلى سبيل المثال لا الحصر النظام الضريبي في بريطانيا والذي تديره دائرة الايرادات HMRC يأخذ بعين الاعتبار القدرة المادية والمعيشية لدافع الضريبة، وتأخذ التصنيفات الضريبية أشكالاً تسمح في تحقيق العدالة الضريبية التي تفقدها الكثير من أنظمة الضريبة في العديد من الدول النامية التي تركز على الجانب التحصيلي دون الالتفات الى الجانب المعيشي للمواطن.

ان الاصلاح الشامل المنشود ينطلق من منظومة منهجية علمية تحقق التكامل ما بين القوانين السياسية، الاجتماعية، المالية الاقتصادية والضريبية وغيرها فوزارة التخطيط ووزارة العمل، وزارة السياحة ووزارة المالية، وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وزارة الصناعة ووزارة الاستثمار، وزارة الخارجية ووزارة الداخلية وغيرها من مؤسسات الدولة ان لم تدرك متطلبات المرحلة بشكل أكثر دقة وشمولية وفق نظرة ابداعية ثاقبة قائمة على تحقيق القيمة المضافة لكل مجال فان واقع الحال سيقود الاصلاح الى المربع الأول!
ان معدلات النمو والناتج المحلي والمديوينة والتيسير الكمي والرقمي والعجز وسعر الفائدة والسندات الحكومية وسعر الصرف والادخار والاستثمار وأسواق المال والأعمال، التخطيط الضريبي والتهرب الضريبي والفجوة الضريبية، البطالة والفقر، معدل الاجور، تحويلات المغتربين من الخارج، الاحتياطيات وغيرها من المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية تعطي اشارات الى ان الاصلاح الشامل لا يقتصر على فرض الضرائب او اعادة النظر في جداول ضريبة القيمة المضافة، انما يتعدى ذلك الى البحث في كافة الارقام وما وراء هذه الارقام من مؤشرات ودلالات وصولاً للاصلاح الشامل.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8677

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم