حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,18 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4911) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 18788

هل انا الضحية ام الجاني

هل انا الضحية ام الجاني

هل انا الضحية ام الجاني

05-10-2017 02:20 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : سهير رمضان
خرجت من رحمها وصراخ بكائي يملا المكان وكأنني كنت اعلم ما ينتظرني في هذه الحياة ,لقد ولدت لأرى نور الحياة ولدت بفطرة سليمة لا يشوبها شيء .إلا ان قساوة الايام اشبعتني ذلا عشت وترعرعت في كنف اسرة جاهلة فقيرة لا اسمع منها إلا كلمات جارحه قاسيه وكيف اسمع غير ذلك وقد انهك اسرتي الفقر والجوع والجهل . كنت طفلا ذاق مرارة الحياة لا اعرف معنا للطفولة فمنذ نعومة اظفاري احتضنني الشارع فعانيت معه من برودة الجو احيانا وحر الصيف احيانا اخرى , استبيحت براءتي اصبحت ولدا حقيرا لايعرف معنى الدين ولا المبادئ ولا الاخلاق .كنت انظر اليهم وهم ذاهبون الى المدرسه وتنزل مني دمعه 'ليتني معهم' كيف وأنا الان شخصا دنيئا يعيش على التسول تارة وعلى السرقة تارة اخرى لا اب يعاقبني وكنت اتمنى ان يقيدني ولا ام تحتضنني لقد كانوا حاضرين غائبين انهكهم الجوع والفقر وضنك العيش وتزداد قساوة الحياة مع استمرار ارتفاع الاسعار التي لا ترحم فقيرا ولا جائع . لم يكن لدينا كفاف يومنا كنت انظر وانا اتسول على السيارات الفارهه وأصحابها الذين يغلقون شبابيك السيارة في وجهي كانت ملابسهم باهظة كنت اتالم رغم صغر سني كنت اسال اين العدالة الاجتماعية اين التكافؤ . كان الجوع يمزق احشائي واذهب لحاوياتهم ابحث عن بقايا طعامهم واسال نفسي كيف يلقى هذا بالحاوية ما زال يؤكل , اراهم ذاهبون الى مدارسهم واسأل نفسي كيف التعليم الزامي في بلدي وانا اتنقل من اشاره الى اشاره ومن حاويه الى اخرى اين الحكومة عني لتلزمني وتتكفل في تعليمي . احيانا كان هناك من يتصدق علينا في مواسم الخير ولكن هل هذه المعونات توفر لنا عيش وسكن كريمين لقد كان بيتنا يشبه زريبة الحيوانات . كنت احلم بذلك البيت النظيف له سقف وشبابيك يشبه بيوت البشر احلم بجنبيه لوحدي اضع عليها جسدي الصغير النحيل المنهك من الشوارع . انانية المجتمع وازدرائه لنا وإهمال الجهات المسئوله كانت تعبث بإنسانيتي وتضرم النار بكرامتي فكل يوم كان يزداد حقدي على هؤلاء الذين يرمقونني بنظراتهم وكانني انا من اوجدت الفقر ويتجاهلون حقيقتهم التي اوجدت الفقراء بجشعهم وطمعهم وثرواتهم التي عمت قلوبهم وأخمدت ضمائرهم.
اصبح كل تفكيري كيف اعيش وكيف اساعد افراد اسرتي على العيش اريد ان نعيش فجدران قلبي مليئة بالأحلام , انظر الى وجوه اخواني وأخواتي وجوه بائسه حزينه غطى الحزن ملامحهم الجميله نظرت الى الاواني القديمه الموجودة على الواح خشبيه اكلت اطرافها الفئران فلم تجد شيء غيره لتآكله اواني فارغة قديمه تملاها الغبار لم تستعمل منذ مده طويلة . نفضت غبار الخوف عن قلبي اريد ان اطعمهم امي حزينة وأبي مستسلم لا حول له ولا قوه . خرجت والغضب والحقد يتملكني واسأل نفسي لماذا نأكل بقاياهم وذهبت الى سوبر ماركت كنت ادخله لأول مره ولا اعلم ان هناك كميرات تراقبني فسرقت منه ما يسد الرمق وما هي إلا دقائق وكنت في قبضة رجال الامن ارتعش قلبي من الخوف فما زلت طفلا البسته الحياة عمر رجلا اخذت بالبكاء والتوسل اليهم فلم تشفع دموعي ولا ملابسي الرثه . وكيف تشفع وانا بنظرهم سارق حقير !!!! كيف يشعرون بقساوة الجوع والتخمة تملا امعائهم . وجدت نفسي وراء القضبان وقلبي يخفق من الخوف وقدماي لم تعد تحملني والدموع تنهمر من عيناي عندها ايقنت انني طفلا وزاد خوفي عندما رأيت من هم في سني واكبر مني منهم من سالني عن السبب ومنهم من اخذ يطمئني شعرت حينها انني لست الوحيد في هذا المجتمع الذي انهكه الفقر هم ايضا ضحايا مثلي وبدا خوفي يزول واستمع الى حكاياتهم منهم من دخل سرقه , اغتصاب ادمان تعاطي وجنسيه مثليه بعضها فهمت جنايته وبعضها لم افهمها فهناك من دخل السجن عدة مرات وكان يقوي عزيمتي ويهون علي ويقول 'بكره بتتعود' بعدها خرجت ولي من الاصدقاء وأصحاب السوابق من يقوي ظهري فلم اعد وحيد حين تركني المجتمع وتخلى عني . لقد اصبح العنف بداخلي يكبر ويكبر ولجأت الى المخدرات والسرقات كبرت وتطورت سرقاتي وأصبحت تاجر مخدرات اريدهم ان يدمنوا مثلما ادمنت ' اريد ان اعيش وأزعزع امن هذا المجتمع الذي خلق مني هذا الشخص الذي بات يعذبني' ودخلت السجن مرات ومرات لا اخفيكم حاولت اصلاح نفسي والتراجع فما زال في قلبي تلك الانسانيه لكن كنت ادخل السجن وقيودي تزداد كانوا يعاقبوني لكنهم لم يصلحوني ولا يعينونني على تقويم اعوجاجي اخرج من السجن وقيودي تزداد وأصبحت من اصحاب السوابق والمطلوبين فأجد نفسي في الشارع شاب مفتول العضلات الوح واهدد الاخرين لقد اذهبت عقلي المخدرات , ارعب كل من راني كنت فقيرا وضيعا فأصبحت شابا منبوذا تخشاه الناس اصبحت اجمع قوتي بالقناوي والمطاوي والساطور ذاع صيتي الى ان اصبحت ذاك البلطجي المجرم الخارج عن القانون كنت اضرب وابطش كلما لاحت ذكرياتي بداخلي كلما تذكرت تلك الحاويه اللعينة التي كنت ابحث فيها عن قوتي كان يزداد بطشي وتمردي على القانون 'فانا فوق القانون ' لقد جعلوني جبارا لا اخفيكم كنت اتالم لشراستي في كل مره كنت اقول اريد ان اكون انسانا صالحا لكنكم اجبرتموني ان اصبح بلطجيا . وزادت جرائمي الى ان وصلت للقتل وأصبحت مطاردا من رجال الامن مصنف خطير جدا حاصروني . كانت ليلة اشتد سوادها وأنا جالس في وكري وشريط ذكرياتي يمر امامي وما فعله الفقر بي وبأفراد اسرتي . لاحت في ذاكرتي تلك العيون العسلية الحزينة لتلك الطفله البريئة وضحكتها التي تقتحم حزن ملامحها عندما تراني ارجع الى البيت وفي يدي شيء يسد جوعهم كانت تركض الي .ابتسم لتلك الذكريات وسرعان ماتذكرت ذلك الشايب الحقير السكير العربيد الذي يصرف امواله في الحرام ولا يستطيع ان يطعم زوجاته الثلاثة وأبنائه وكيف دفنت براءتها عندما اصبحت زوجته الرابعة فهي اصغر من بناته . خذلها الفقر وحطمها ووقعت بين انياب هذا الحقير ليستغلها في الحصول على المال لتقع في احضان هذا وذاك . في هذه اللحظه تراجعت عن فكرة قتلها دفاعا عن الشرف . انها ضحية مثلي خذلها الفقر ومزقها فلم تعد تعلم معنى الشرف . تذكرت ابي وما فعله المرض به هو ايضا خذله الفقر وأزهق روحه ولحقته امي اما بقية اخوتي فكنت انا قدوتهم . اطلقت تلك التنهيده وما ان بدأت لف سيجارة الحشيش لأعدل مزاجي وإذا بالباب يفتح عنوه وكانت النهاية لقد داهموني رجال الامن لم استسلم بتلك السهوله فما زلت اتشبث بالحياة لعل وعسى اعيش يوما ما حياة بنو البشر قاومتهم فقتلت احد رجال الامن وانتهت حكاياتي عندما وضعوا الاصفاد في يدي بكيت الما وندما وأصبحت لا اعلم هل انا الجاني ام الضحية؟
نشطه حقوق انسان









طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 18788

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم