حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الإثنين ,18 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4880) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 16581

دور الاحزاب في الحياة السياسية

دور الاحزاب في الحياة السياسية

دور الاحزاب في الحياة السياسية

26-09-2017 03:25 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : محمد الجبور
تعتبر الاحزاب بصورتها الحالية من المفاهيم السياسية الحديثة، ارتبط ظهورها بظهور المجالس النيابية، وهي بذلك ناتج من نتائج الديمقراطية ومبدأ سيادة الشعب، وتاريخيا توجد امثلة عديدة على تحول كتل وجماعات انتخابية الى احزاب سياسية. ولم يختلف مفكرو علم السياسة كثيرا في تعريف الاحزاب السياسية، فعرفوا الحزب على انه : تجمع او تنظيم يضم مجموعة من الاشخاص يعتنقون نفس المبادئ الاساسية، أو يسود بينهم اتفاق عام حول اهداف سياسية معينة، يعملون على تحقيقها، ويسعون الى ضمان تأثيرهم الفعال على ادارة الشؤون السياسية في الدولة، يخوضون المعارك الانتخابية على امل الحصول على المناصب الحكومية او تسلم ادارة دفة الحكم. والفرق الكبير والمهم بين الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني هو سعي الاحزاب الحثيث للوصول الى السلطة او المشاركة فيها، بينما لا يشكل هذا الامر اية اهمية لدى القائمين على منظمات المجتمع المدني، بل الاكثر من ذلك يوسم عمل هذه المنظمات بالتطوعي واللا ربحي، ليس لها اي طموح للمشاركة في السلطة السياسية، وهذا هو مصدر الجدل في اضفاء الشك حول اعتبار الاحزاب السياسية من منظمات المجتمع المدني.
تلعب الاحزاب السياسية في الديمقراطيات العريقة دورا مهما وحيويا، وتمثل العمود الفقري للحياة السياسية، ويتبع اهمية دورها وفعاليته نتائج الانتخابات التي تشارك فيها، فهي اما ان تستلم السلطة وتدير الحكومة وتسيطر على البرلمان، او تكون في المعارضة، فتلعب دور المراقبة والمحاسبة على الحزب او الاحزاب التي في الحكومة، ولن يتأثر اداء الاحزاب اذا تقاسم حزبان (كما في اميركا وبريطانيا) الحياة السياسية، او مجموعة من الاحزاب (المانيا والنمسا وفرنسا)، لان معظم هذه الاحزاب ملزمة باظهار الاحترام لقواعد النظام الديمقراطي، واحترام الرأي الآخر وحقوق الانسان، والعمل على دعم وادامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية. ولن يبقى دور الاحزاب واضحا جليا عند الانتقال للحديث عن دورها في دول العالم الثالث، لان التعقيد والغموض سيسود مشهد معظم الاحزاب، ويأتي التعقيد من متابعة ظروف نشأة وتأسيس هذه الاحزاب، وهو الامر الذي يوليه اساتذة العلوم السياسية اهمية كبيرة، في تحديد انواعها واسباب تعددها، وصولا الى معرفة متكاملة للحياة السياسية في دولة ما.
فمثلا من المظاهر التي حللت: تأسيس احزاب سياسية على يد مجموعة من الضباط المغامرين الذين استولوا على السلطة بانقلابات عسكرية مشبوهة النيات، ولطالما ظهرت مساوئ الاحزاب السياسية عند تناول دورها في دول العالم الثالث، من تقيد بالمصالح الحزبية الضيقة وتغليبها على المصلحة العامة، الى تشويه الرأي العام والتغرير به بطرق عدة.
لم تعمل الاحزاب السياسية على تفعيل بناء الخيار الديمقراطي، ، بل كل ما عملت عليه هو الانصراف لبناء مصالحها الخاصة، ككيانات حزبية بالدرجة الاساس، متناسين ان واحدة من اساسيات نشوء الاحزاب، السعي لتحقيق مصلحة الشعب، واسباب هذا القصور تعود الى انها تحتاج الى دمقرطة اساليبها وتنظيماتها، وافتقارها للتعددية السياسية الى حد هذه اللحظة، فكل تعددية سياسية تقود الى تعددية حزبية سليمة، ولكن ليس كل تعددية حزبية تقود الى تعددية سياسية، وما نشهده الان نسميه بالفورة الحزبية وليس تعددية، فكثير من الاحزاب التي ظهرت لن تجد لها قواعد شعبية في المستقبل، وغالبيتها يتمنطق بمنطق ديني عشائري عرقي قومي وليس بمنطق وطني ديمقراطي. نستطيع التمييز بين انواع متعددة من الواجهات الحزبية، بعضها لديه رؤية ومنهج وسلوك وثقافة ديمقراطية، وتطمح الى نشر الثقافة الديمقراطية وليس الهرمية، غير اننا نجدها عاجزة امام سيادة بيئة اجتماعية تقليدية، يرجح فيها صوت رجل العشيرة ورجل الدين على رجل الحزب الديمقراطي، وهناك احزاب تحمل من الديمقراطية فقط الواجهات والشعارات، فهي لم تستوعب بعد معنى الديمقراطية شكلا ومضمونا، وان نادت بالديمقراطية للشعب ، لكنها تستند الى تعريف الديمقراطية على انها حكم المتنفذين من ابناء الشعب وليس حكم الشعب نفسه، الى جانب النمط السلوكي السائد في هذه الاحزاب، متمثلا بنمط التابع والمتبوع، ولا احد يشك في نضالات هذه الاحزاب ووطنيتها الا ان تساؤلات كثيرة تثار حول ديمقراطيتها من عدمها.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 16581

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم