حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,17 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4911) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 3803

تشنغدو: موطن الباندا والطبيعة الساحرة

تشنغدو: موطن الباندا والطبيعة الساحرة

تشنغدو: موطن الباندا والطبيعة الساحرة

21-09-2017 12:06 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا - هل خطرت في بالك يوماً زيارة الصين للاستجمام وقضاء عطلة مميزة؟ وعندما نتحدث عن إجازة في الصين، لا نقصد بذلك فقط بيجينغ أو شانغهاي، لأن الوجهات السياحية عديدة وكثيرة في الصين، ومنها مدينة تشنغدو الواقعة جنوب غربي البلاد، في قطاع سيشوان، والمميزة بطقسها الرطب على مدار السنة.

إنها أحد أهم المراكز الصينية للتجارة والنقل والاتصالات والاستثمارات... لا شك في أن اختيار مدينة تشنغدو كأفضل مدينة للاستثمارات يعني التفوق الملحوظ لهذه المدينة في الكثير من جوانب الحياة (مثل الاقتصاد والتعليم والصحة والطرقات وغيرها...).

إنها مدينة الاستثمارات من دون منازع، وموطن الباندا بامتياز. حظيتُ بفرصة زيارة هذه المدينة مع عدد من الزملاء بناءً على دعوة وُجهت إلينا من جانب طيران الاتحاد وهيئة السياحة في تشنغدو.


انطلاقة مريحة
الرحلة من أبو ظبي إلى تشنغدو كانت سهلة ومريحة، وقد استغرقت سبع ساعات كاملة. إلا أن حجز مقعد في درجة الأعمال على متن طيران الاتحاد كفيل بأن ينسيك عناء السفر الطويل.
فالخدمات مميزة على متن الطائرة، والطاقم الجوي حريص على توفير كل ما يلزم لراحة المسافرين وخصوصيتهم. يستطيع الركاب مشاهدة أحدث الأفلام والاستماع إلى أروع الإصدارات الموسيقية، والتمتع بطعام شهي ولذيذ يعدّه أفضل الطهاة.

فندق شانغريلا Shangri-La
وصلنا إلى مطار تشنغدو في السابعة والنصف مساء وفق التوقيت المحلي، وكانت آيمي، مندوبة هيئة السياحة في تشنغدو، في انتظارنا في المطار.

انتقلنا معها إلى فندق شانغريلا واستغرقت الرحلة نصف ساعة فقط. يتضح إذاً أن الموقع الجغرافي لفندق شانغريلا مثالي في تشنغدو نظراً لقربه من المطار.

عندما دخلت إلى ردهة الفندق، لفتني أمران: الاستقبال الحار من القيمين على الفندق، والديكور الغني العاكس للثقافة الفنية الغنية في تشنغدو. بالفعل، يشعر نزيل فندق شانغريلا، المصنّف فئة خمس نجوم، أنه انطلق في رحلة عبر الفن الصيني المعاصر، حيث تتوزع لوحات فنية رائعة لتسعة فنانين معاصرين من سيشوان.

يضم الفندق 593 جناحاً وغرفة فسيحة، إضافة إلى 26 شقة مفروشة للنزلاء الذين يمكثون لفترات طويلة. ويوفر الفندق لنزلائه بيئة مريحة جداً بفضل ألوانه الزاهية ومفروشاته العصرية.

فندق شانغريلا في تشنغدو مجهّز أيضاً بمركز للياقة البدنية، ومسبح مسقوف، وصالة رياضية، وملاعب تنس بحيث يتمكن النزلاء من الترفيه عن أنفسهم وممارسة الرياضة بكل ارتياح وفخامة.
تناولنا العشاء في مطعم الفندق قبل أن نصعد إلى غرفنا لأخذ قسط من الراحة والنوم لساعات قليلة قبل الانطلاق في صباح اليوم التالي في مغامرة رائعة عنوانها الباندا...

قاعدة أبحاث تشنغدو لتربية الباندا
الباندا العملاقة كائن مهدد بالانقراض، ويعيش بشكل كبير في مدن الصين وضواحيها. لذا، تم تشييد قواعد ومراكز بحوث عدة في المقاطعات الصينية لرعاية الباندا والمحافظة عليها. وتعتبر قاعدة أبحاث الباندا في تشنغدو أحد أهم وأجمل الأماكن في الصين والعالم لرعاية الباندا.

تقع القاعدة على جبل فاتوشان في الضواحي الشمالية لـمدينة تشنغدو الصينية، على بعد 10 كلم من وسط المدينة. إنها قاعدة ضخمة ومتخصصة في رعاية الباندا، وفيها المتحف الوحيد في العالم الذي يركز على الباندا المهددة بالانقراض.
تؤوي القاعدة حالياً أكثر من 80 حيوان باندا، معظمها باللونين الأسود والأبيض، إضافة إلى الباندا الأحمر، الأقل شهرة والأصغر حجماً.
يعمل القيمون على القاعدة على توفير مستقبل آمن لتلك الكائنات الجميلة وحمايتها من كل الأخطار لضمان تكاثرها والحؤول دون انقراضها.
جلنا في مختلف أقسام قاعدة الأبحاث، وتمكنّا من رؤية العديد من حيوانات الباندا، بمختلف الأعمار والأحجام. التقطت العديد من الصور الرائعة لتخليد لحظات يصعب عيشها في مكان آخر: حيوان باندا كبير يتسلق الشجرة وحيداً ويلتهم براعم الأغصان، أم باندا تغمر طفلها بحنان، وثلاثة من صغار الباندا الأحمر متحلقة حول أوعية طعام لتناول الفطور... رأينا أيضاً الطاووس الجميل المتباهي بشكله الرائع، لكن لفتني صوته البشع المتناقض تماماً مع مظهره.
أخبرتنا آيمي، مندوبة هيئة السياحة في تشنغدو، أن حيوانات الباندا تحب العزلة والعيش وحيدة، ولذلك تم فصل حيوانات الباندا عن بعضها في مركز الأبحاث، وجرى تخصيص مساحة كبيرة ومنفصلة لكل حيوان باندا كي يتمتع باستقلاليته.
وإذا حصل والتقى حيوانان في مساحة واحدة، قد يبدأ عراك قوي بين الاثنين يمكن أن ينتهي بموت أحد الحيوانين نتيجة القتال الشرس.

تسوّق في البلدة القديمة
بين ناطحات السحاب الشاهقة، ثمة منطقة تعرف بالبلدة القديمة يسودها الهدوء. تتناثر في البلدة القديمة المحلات الصغيرة التي تبيع التذكارات والطعام الصيني التقليدي، إضافة إلى المقاهي والمطاعم. كل شيء في المكان قديم وهادئ. تجولنا في البلدة القديمة، وتحدثنا مع السكان المحليين (بمساعدة آيمي طبعاً، لأنهم لا يجيدون التكلم بأي لغة سوى لغتهم الأم).

اشتريت شخصياً العديد من الأشياء الحرفية التي لا يمكن إيجادها في المتاجر الصينية العادية. فهي يدوية الصنع، ومصنوعة في غالبيتها من الحرير والخشب والقش.

اشتريت أيضاً المظلة الصينية الملونة التي تستعملها النساء الصينيات دوماً لحماية بشرتهن من أشعة الشمس الحارقة، لأنهن يرغبن في الحفاظ على بشرة بيضاء ناصعة.

فندق سان ريجيس St Regis
بعد الإقامة ليومين في فندق شانغريلا، انتقلنا إلى فندق سان ريجيس St Regis الواقع في قلب منطقة الأعمال في تشنغدو. يتألف الفندق من 29 طابقاً، وهو جزء من مجمع Evergrande Plaza، الذي تم تشييده ليكون مركزاً للسكن والأعمال والتسلية والتسوق في آن واحد.
استقبلنا مديرو الفندق استقبالاً حاراً ورحّبوا بنا في فندقهم ورافقونا في جولة في أرجائه للاطلاع على مقوماته. يشتمل الفندق على 279 غرفة وجناحاً، تمتاز كلها بالفخامة والرقي، وتجمع بين الديكور العصري وثقافة سيشوان التقليدية، بالترافق طبعاً مع أحدث الابتكارات التكنولوجية للتماشي مع متطلبات العصر.

يشتمل الفندق أيضاً على نادٍ صحي يوفر خدمات التدليك وعلاجات للوجه والجسم، إضافة إلى حوض سباحة مغطّى، وصالة للياقة البدنية، وحوض سباحة مكشوف يُفتح حسب الموسم.
أؤكد لكم أن فندق سان ريجيس هو خير تجسيد للضيافة الكريمة والإقامة الراقية في أجواء ودودة. ويبدي موظفو الفندق جميعاً، من أصغرهم إلى أكبرهم، كل الاستعداد للاهتمام بالنزلاء وتلبية حاجاتهم وإرضائهم.

اختبار الطعام الصيني
في تشنغدو عاصمة سيشوان، الطعام موجود في كل مكان... في المطاعم والمقاهي والأكشاك الصغيرة المتناثرة في كل أرجاء المدينة.
يمكن تناول وجبة صينية كاملة في المطعم التقليدي، أو الاكتفاء بشراء الأسياخ الخشبية التي غُرزت فيها قطع الفاكهة أو اللحم وتناولها في الشارع، تماماً مثلما يفعل معظم السكان الصينيين.
وللشاي حكاية أخرى في تشنغدو لأنه من أبرز الطقوس المعتمدة عند السكان. يمكن شرب الشاي في المقاهي العديدة والمنوّعة، أو تناوله في كوب بلاستيكي أثناء الجلوس على المقاعد الخشبية تحت ظل الأشجار الباسقة للاسترخاء أو المطالعة.

جبل كينغتشنغ Mount Qingcheng
ثمة مواقع تاريخية عديدة في مدينة تشنغدو الصينية، وقد أُتيحت لنا فرصة زيارة جبل كينغتشنغ، الواقع جنوب غربي مركز دوجيانغيان للري في مقاطعة سيشوان.
قد يكون هذا الجبل أحد أشهر الجبال الطاويّة في الصين، وهو جذاب جداً نظراً لروعة الطبيعة فيه، بحيث تمتزج الأشجار الباسقة مع مياه البحيرة الساكنة، والنسيم العليل في لوحة فنية أشبه بالسوريالية. الجبل محاط بالعديد من القمم ويعتبر الأكثر هدوءاً وسكوناً تحت السماء، على حد قول الصينيين، ويمتاز بروعة الطبيعة الخضراء.
تسلّقنا جبل كينغتشنغ رويداً رويداً، لأن الأدراج شاهقة ودرجات الحرارة عالية ومستوى الرطوبة مرتفع جداً. توجب علينا الاستراحة بين الحين والآخر لالتقاط أنفاسنا وشرب الماء.
لفتني السكون الذي يلفّ المكان على الرغم من زحمة السيّاح والوافدين. الجميع صامتون، أو يتحدثون بهمس، فيما يشقون طريقهم صعوداً للوصول إلى أعلى الجبل. أحسست فعلاً أنني وسط لوحة فنية رائعة وعملاقة قد يصعب على أي رسّام محاكاتها.
وصلنا أخيراً إلى أعلى الجبل حيث الهدوء المهيب والنسيم العليل والمنظر الخلاب. التقطنا بعض الصور التذكارية تخليداً لتلك اللحظات الرائعة، ثم عدنا أدراجنا إلى سفح الجبل.
كانت نزهة فريدة في الطبيعة، جمعت بين الجمال الطبيعي، والمناخ المعتدل، والأجواء الثقافية، والروح التاريخية في مساحة واحدة.

متحف جينشا
زيارتنا الأخيرة قبل مغادرة تشنغدو كانت إلى متحف جينشا، القريب جداً من المطار.
في العام 2006، وبعد مضي ستة أعوام على بدء أعمال البناء، تم أخيراً افتتاح متحف جينشا (Jinsha Site Museum)، الممتد على مساحة 38 ألف متر مربع، والمؤلف من أربعة أقسام منفصلة.
المتحف مميز جداً إذ يجمع الحضارة المعاصرة مع حضارة مقاطعة شو Shu (كانت مقاطعة سيشوان تعرف بمقاطعة شو في الأزمنة القديمة). كما يجمع بين البيئة والثقافة.
تم تشييد هذا المتحف لحماية الآثار التي تم اكتشافها في موقع جينشا في شهر شباط/فبراير2001. ولعل أنياب الفيلة هي أكثر ما لفت انتباهي، نظراً لكثرتها وضخامة حجمها وتنوع أشكالها. لفتتني أيضاً القطع الذهبية الموجودة في المتحف، والتي كانت في معظمها رمزاً للنبل والرقي بالنسبة إلى حامليها. تكشف تلك القطع الذهبية عن براعة تكنولوجية كبيرة ومخيلة فنية عظيمة ومعلومات تاريخية غنية.

وداعاً تشنغدو
كانت زيارتي إلى تشنغدو ممتعة جداً، تعرفت فيها إلى ثقافة جديدة وحضارة عريقة، وتذوقت أطعمة مميزة قد لا تخطر في البال.
أشبعت أيضاً رغبتي في التسوق، إذ تمكنت من شراء أغراض كثيرة بأسعار مقبولة جداً. لا شك في أن مدينة تشنغدو مقصد سياحي رائع، فيها الكثير من المحطات الترفيهية التي تناسب جميع الأذواق.
غادرت تشنغدو الساحرة على أمل زيارة مدن صينية أخرى في المستقبل القريب، لاكتشاف المزيد من الحضارة الصينية المتأصلة في التاريخ.

 

 

 

 






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 3803

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم