حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الخميس ,14 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4924) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8927

الدباغ يحاضر عن "فلسفة التصوف" في "الرواد الكبار"

الدباغ يحاضر عن "فلسفة التصوف" في "الرواد الكبار"

الدباغ يحاضر عن "فلسفة التصوف" في "الرواد الكبار"

03-09-2017 12:51 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا - رأى د. هشام الدباغ أن المتصوفة في سلوكهم لا يراهنون على وجود المطلق فقط، بل على إمكان الاتصال به والحصول عليه دون برهان، هم يشتركون جميعا في صرخة واحدة: 'من ذاق عرف'، فالعالم الأرضي بنظرهم هو مطية نحو النور والمطلق.

ونفى الدباغ في المحاضرة التي القاها أول من أمس في منتدى الرواد الكبار بعنوان 'فلسفة التصوف'، وادارتها القاصة سحر ملص، أن يكون التصوف علم يمكن أن يدرس لأنه مجرد القدرة على ذوق الإطلاق.

اشار المحاضر إلى أن المتصوفة يحاول الإنطاق من عالم العقل والحواس، وعن طريق الترقي النفسي يستطيعون أن ينمو لديهم هذه الملكات الخاصة، كي يحصلوا على الحقيقة بشموليتها واتساعها، باعتبار أن الحقيقة هي مرآة الحق في تنزلاته وصفاته، مشيرا إلى مشكلة التصوف التي تكمن في تحركه بين مستويين معرفيين دون أن يقدر أن يضع لنفسه مستوى اصطلاحيا خاصا، لذلك نجد للتصوف مستوى معرفيا قائما بذاته كالعلم أو الفلسفة أو الفن أو الفقه.

وتحدث الدباغ عن معضلة التداخل عند الإنسان قائلا :لكي ندرك مدى التداخل نقول: الإنسان كائن حي من جسد وروح ونفس، فالنفس هي الجسر الواصل بين الجسد والروح، فإن هي شفت وسمت وعلت كانت إلى الروح أقرب. وإن هي استجابت لحاجات الجسد وشهواته كانت إلى الجسد أقرب، وهي في حالة تقلبها من الدنو إلى العلو وبالعكس يسميها بعض الصوفيين قلبا، مصداقا للحديث الشريف :'القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء'، ونعود هنا للتذكير بأن مشيئة العبد تنضوي تحت جناح المشيئة الكبرى وتتحرك داخلها. وبعد استكمال مرحلة التقلب تنتقل النفس إلى مرحلة اليقين، وهو التمكين، إذ لا يغدو بعده تقلب.

ونوه الدباغ إلى أن بعد حصول اليقين، تكون النفس قد أشرقت بنور ربّها وما عاد فيها أثر لشين أو زين ، فتصبح في رحاب الروح، ويدخل الجزء في الكل أي في الروح الكلي، بحيث لا يعود هناك فصل بين النفس والروح أو بين الجزء والكل وهذه المداخلة هي التي حدت ببعض العارفين أن يجدوا صعوبة في تحديد وصف الروح: 'يسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربّي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً' صدق الله العظيم.

وبين المحاضر أن القول الكريم يدل على أن وصف ماهية الروح يكاد يكون مستحيلا.. إذ هي منبثقة من نور إلهي لا يحده وصف ولا نعت، وليس أمام الراسخين في العلم إلا أن يشيروا إلى النور بنعوت وأوصاف تقرب المعنى الذي هو تجريد خالص. وبعد الروح يأتي السر، وهو مقام للصوفية، يعيشون فيه المكاشفات والأذواق والمشاهدات، ويعرفون حقيقة التسليم والتوحيد دون الإبانة والإفصاح، إذ تنبع من السر درر العلم الإلهي الذي خص به عباده المخلصين.

وتحدث الدباغ عن العقل في الفهم الصوفي: العقل ما عقل من الشيء فنسب إليه. والعقل جوهر صاف لا يخالط المادة، ولكنه يتحكم بها، وهو مبدع أخذ إبداعه عن الأصل 'بديع السموات والأرض' فهو أخذ عن الأصل لينفعل بالفرع (الخلق) فهو تارة يقعد بين يدي الرحمن فيأخذ عنه كما يأخذ القمر عن الشمس، وتارة يطلع على مسرح الحياة سلطانا آمراً ناهيا كحال القمر ليلة بدر التمام.. هو سيد في السماء أمير على الأرض، وأعوذ منه إذا وَقَب.. أي إذا عتى العقل عتوا يخرجه عن عقاله.. وهذا هو معنى الآية.. 'ومن شر غاسق إذا وقب'.

واضاف المحاضر للعقل حد لا يستطيع تجاوزه، فإن قُدّر وتجاوز الحد الذي رسم له انقلبت تسميته إلى القلب، فالنفس والعقل والقلب والروح عبارة عن جسر وهمي من الطاقات غير المادية المحبوسة في جسم الإنسان، ما دام الإنسان على قيد الحياة، وقد اختلفت تسميات هذه الطاقات تبعا لترقيها صعدا من أول محطة على هذا الجسر الوهمي، حتى آخر محطة وهي الروح.

ووصف الدباغ العقل بانه 'شوق إلى المطلق'، وبه نزوع جواني للتخلي عن قيد المسكن المادي المرتبط به أبدا، لذلك فهو دائم العزف على أوتار الحنين إلى التجريد الكلي، فهو نور من نور، رغم أن حياته في مادة ممغنط بقوة كهرومغناطيسية تشده إليها في عقال لا تنفصم عراه، ولئن كان العقل جوهرا لطيفا فإن الدماغ آلته ومركبه، وهو وسيلة لظهور قواه التي تنتج أفكارا، قد تكون شريرة إذا كانت خاضعة لأهواء النفس الأمارة بالسوء، وقد تكون خيرة إذا كانت مستلهمة من أنوار الروح المتصلة بمنبعها.

وخلص المحاضر إلى أن الأفكار التي ينتجها العقل من هذه الناحية الإشراقية يسميها الصوفيون العلم اللدني، وهذا العلم اللدني يتدرج في قوة حضوره على صفحة القلب، فيعتقد صاحبه أنه ملهم. وأما إذا ازدادت قوته، عندئذ يصبح الفيض إملاء من الملأ الأعلى، وما على المتلقي إلا أن يكون أداة كتابة يكتب ما يُملى عليه، أو يتلقى شفاها ما أُلهم به.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8927

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم