حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الخميس ,14 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4889) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 25025

أطفال مرضى يدفعون ثمن الحصار على بلدة مضايا السورية

أطفال مرضى يدفعون ثمن الحصار على بلدة مضايا السورية

أطفال مرضى يدفعون ثمن الحصار على بلدة مضايا السورية

17-08-2016 11:30 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - سرايا- قبل شهر تجاوزت حرارة الطفل يمان الأربعين درجة، ليصاب بعدها بتشنج في جسده وهلوسة جعلته طريح الفراش على مرأى والديه اللذين لا يجدان إلا المسكنات لتخفيف ألمه في بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق.
ويمان عز الدين (10 سنوات)، هو إحدى الحالات الطبية التي تحتاج إلى إجلاء عاجل من بلدة مضايا التي تحاصرها قوات النظام السوري وحلفاؤها في ريف دمشق، وسبق للأمم المتحدة أن أعلنت قبل أسبوع استعدادها لإخراجهم فورا لتلقي العلاج اللازم.
ويروي علاء عز الدين، والد الطفل لوكالة فرانس برس عبر الهاتف من بيروت أن حرارة يمان تجاوزت لأيام 'الأربعين درجة. وضعنا له الكمادات والمياه الباردة من دون جدوى'، مضيفا 'بعدها أصيب بآلام في الرقبة وتشنج في الظهر وبحالة من الهلوسة الدائمة. لم يعد يعرفنا وبات ينزعج كثيرا من الضوء'.
ويتابع الوالد 'لا يكف عن الصراخ من شدة الألم. يتلوى ابني أمام أعيننا ولا نتمكن أن نفعل له شيئا. ليس بمقدورنا سوى إعطائه أكثر من ثلاث حبوب مسكنة في اليوم الواحد'.
ويشرح الطبيب محمد درويش (25 عاما) الذي يتابع حالة يمان عبر الهاتف 'عالجناه في البداية باعتبار أن العوارض التي أصابته تدل على التهابات السحايا، تحسن لفترة قبل أن ينتكس مجددا وهو الآن لا يستجيب لأي علاج'.
ومنذ إحكام الحصار على مضايا الصيف الماضي، بات درويش المتخصص في طب الأسنان يعمل مع اثنين من زملائه، أحدهما بيطري والآخر طبيب أسنان، في علاج شتى أنواع المرضى داخل المستشفى الميداني الوحيد في البلدة بظل النقص في الأدوية والمعدات والتجهيزات.
وتحولت البلدة، التي تؤوي أكثر من أربعين ألف شخص إلى رمز لمعاناة المدنيين في سورية بعد وفاة أكثر من ستين شخصا بينهم أطفال جراء الجوع وسوء التغذية. وبرغم إدخال الأمم المتحدة إليها قوافل عدة من المساعدات العام الحالي لكنها ظلت غير كافية.
ويوضح درويش 'هناك 14 حالة (بينها يمان) في البلدة بحاجة لإجلاء فوري بسبب تعذر علاجهم هنا'، محذرا من أنه في 'كل يوم تأخير يزداد الوضع سوءا'.
ويعمل درويش وزميلاه على علاج هذه الحالات، وبينها 13 طفلا لا تتخطى أعمارهم العشر سنوات، بما هو متوفر لديهم من مستلزمات وأدوية في 'غياب كامل لأجهزة التصوير والأشعة والتحاليل اللازمة لتشخيص العوارض المتقدمة التي يشكو منها المرضى' على حد قوله.
تعاني بيسان الشماع التي بالكاد بلغت عامها الأول من تسمم في الدم جراء تناولها وهي رضيعة حليبا مغشوشا ممزوجا بمادة الجبص، بحسب الطبيب.
ونشرت صفحة مضايا على موقع 'فيسبوك' التي يديرها الناشط الإعلامي عبدالوهاب أحمد، وهو مسعف يتعاون مع منظمة 'أطباء بلا حدود' صورة لبيسان يبدو فيها رأسها أكبر من جسدها لكثرة ما هو هزيل.
وظهر في صورة أخرى الطفل أسامة علوش (6 سنوات) مرتديا سروالا داخليا أصفر اللون وجسده نحيل للغاية حتى أن عظام قفصه الصدري بدت بارزة.
وتعد نسرين الشماع (22 عاما) من الحالات الأكثر إلحاحا بعدما فقدت بصرها وأصيبت بشلل نصفي لتعذر إجراء التحاليل الضرورية لتشخيص وضعها الصحي المتأزم، وفق درويش.
وفي بيان نشرته على صفحتها على موقع 'فيسبوك' أمس، ناشدت الهيئة الطبية في مضايا الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري وكل المعنيين 'الضغط على الأطراف المعنية' للسماح بتلقي الحالات الملحة الرعاية الطبية اللازمة.
وحذرت من أن الوضع 'يزداد سوءا' حيث يشكو سكان البلدة كافة من فقر في الدم ونقص في الكالسيوم، مشيرة إلى رصدها 45 حالة تيفوئيد.
وكان الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا أعلن الخميس الماضي بمؤتمر صحفي في جنيف استعداد الأمم المتحدة لإجلاء 16 حالة طبية ملحة من مضايا بينهم الطفلة غنى قويدر التي أخرجها الهلال الأحمر السوري الأحد الماضي، وحالتان من بلدة الفوعة التي تحاصرها فصائل مقاتلة منضوية في 'جيش الفتح'.
وتشكل مضايا مع مدينة الزبداني المجاورة والفوعة وكفريا أربع مناطق تم التوصل فيها إلى اتفاق في أيلول (سبتمبر) الماضي بين الحكومة السورية والفصائل المقاتلة بإشراف الأمم المتحدة يتضمن وقفا لإطلاق النار. وينص على وجوب أن تحصل كافة عمليات الإجلاء وإدخال المساعدات بشكل متزامن.
ويقول الطبيب درويش 'هذا الاتفاق سيئ من الناحية الإنسانية'. وتساءل 'ما ذنب الأطفال إذا أصيبوا أو تعرضوا للمرض، وما علاقتهم بالثوار أو النظام؟'.
وفي الإطار ذاته، يقول المسعف أحمد 'نتواصل كهيئة طبية وناشطين مدنيين مع الأمم المتحدة والهلال الأحمر ليتم الضغط على كل من النظام وجيش الفتح' لإجلاء حالات بشكل متزامن.
وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع السوري إلى سلاح حرب رئيسي تستخدمه الأطراف المتقاتلة كافة.-(أ ف ب)






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 25025

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم