حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,17 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4911) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 30637

هل ننسى .. !

هل ننسى .. !

هل ننسى  .. !

16-05-2016 05:03 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م. عبدالرحمن "محمدوليد" بدران
الخامس عشر من آيار، يوم زرع بخنجر دام في قلب كل إنسان كاره للظلم والعدوان، قبل 68 عاماً يوم نكبة الانسانية بتهجير الشعب الفلسطيني من أرضهم والإيغال فيهم قتلاً وظلماً وعدواناً، اليوم الذي ينبغي أن يعيش معنا بتفاصيله ونحيي ذكراه دائماً في قلوب شبابنا من الأجيال القادمة، واقع تجرعنا مرارته منذ العام 1948م ولكنه لا يغير الواقع في القلوب قيد أنملة، فخارطة فلسطين ستبقى محفورة في قلب كل حر من أحرار فلسطين والعالم مهما عملوا على طمسها والتلاعب بها، ليس فقط لأجل أجدادنا وأهلنا ممن عاشوا بسلام في أرض الرباط قبل كل هذه الأعوام أو بعدها، وإنما لأجل كل من لا يرتضي إغتصاب الحق من أصحابه، فلأجل كل هؤلاء يحتاج كل شبابنا إناثاً وذكوراً معرفة أن نكبتنا في فلسطين قبل أن تحييها حطة وكوفية مطرزة ودبكة مشتعلة يحييها معرفة تاريخها وتاريخ أهلها، ليكون الرد جاهزاً على دجال مثل 'أفيخاي أدرعي' وأمثاله عند الادعاء أن بني إسرائيل هم أول من إستوطنوا أرض فلسطين، لاغياً تاريخ الكنعانيين العرب الذين عاشوا فيها قبل آلالاف السنين قبل الميلاد حتى قبل ولادة نبي الله يعقوب عليه السلام الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل، وأكبر دليل على ذلك أقدم مدينة في العالم 'أريحا' التي يوجد بها آثار تعود إلى 9000 عاماً قبل ميلاد المسيح عليه السلام. فإحياء ذكرى فلسطين تكون بإحياء حبها والتعلق بها في قلب كل عربي وغربي حر من كل الديانات والمعتقدات، وبمعرفة أن نكبتها لم تبدأ في العام 1948م بل قبل ذلك في العام 1799م عندما حاول نابليون بونابرت الدعوة إلى إنشاء وطن لليهود على أرض فلسطين تحت حماية فرنسية، ثم في العام 1897م عندما أعلنت بريطانيا العظمى صراحة في المؤتمر الصهيوني دعوتها لإنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين، ما جسده وزير خارجيتها بعد ذلك في العام 1917م بعد إنهيار الامبراطورية العثمانية بإعلان الوعد المشؤوم بتوفير الدعم البريطاني لإنشاء 'وطن قومي للشعب اليهودي' في فلسطين. قال الله عزوجل: {{وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}} الآية 105 من سورة التوبة، لذلك كان تغيير أي واقع حولنا لا يكون بالتخاذل والاحباط والنوم في الفراش منتظرين هبوط التغيير من السماء، ولكن بمعرفة تفاصيل هذا الواقع حتى لا ندور في دائرة لا نعرف قطرها ولا من رسمها وكيف، فمن يريد المساهمة في تحرير فلسطين عليه تحرير نفسه من شوائبها ومن كل القيود التي تمنعه من إصلاحها والانتصار على شهواتها، فكلنا يمكن أن يساهم في تحريرها، سواء بسلاح أيدينا أو سلاح أفواهنا أو حتى بالانكار في القلب وإصلاح النفس كأضعف الايمان، ولطالما كانت المقاومة تبدأ من نفس الانسان المؤمن بمبادئه الذي يعمل على تثبيتها وترسيخها في الأجيال القادمة، فأيوب بن شاذي لم يكن يتوقع أن يصبح طفله الذي عمل على تربيته أفضل تربية 'برغم تشائمه بقدومه' هو القائد صلاح الدين محرر أرض فلسطين في العام 1187م من إحتلال دام 88 عاماً فيها. علينا في هذا اليوم الذي نرى الصهاينة يحتفلون فيه بإعلان كيانهم الغاصب على أرض فلسطين تذكير شبابنا ممن تغلف بالاحباط بدماء آلالاف الشهداء من أبنائها ممن ضحوا بحياتهم دفاعاً عنها في العام 1948م، جنباً إلى جنب مع إخوانهم من جيوش المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، وسوريا ولبنان، والمملكة المصرية والعراقية 'في ذلك الوقت' مع من كان معهم من المتطوعين، وبأمثال القائد نواف الحمود الخصاونة إبن بلدة إيدون في محافظة إربد الأردنية الذي غادر الدنيا قبل أربعة أعوام فقط رحمه الله الذي قاد معركة باب الواد في القدس والتي قال عنها رئيس الوزراء الصهيوني ومؤسس الكيان الغاصب 'ديفيد بن غوريون' في حزيران من العام 1948م أمام الكنيست: 'لقد خسرنا في معركة باب الواد في القدس وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة'، والتي كانت سبباً في منع سقوط القدس لتسعة عشر عاماً بعدها، وبشهداء الجيش العراقي الذين تخلد ذكراهم مقبرة شهداء الجيش العراقي في قرية جنزور (مثلث الشهداء) من قرى منطقة جنين شمال قباطية، وبكل الشهداء الذين لحقوا بهم في ما بعدها من سنوات، وأولئك الذين يتعطر ثرى فلسطين بدمائهم الزكية كل يوم من الأبطال في أرض الرباط. المأساة الكبرى ليست في عدم تجديد علاقة البعض بتاريخه فحسب، بل وبتعزيزه لما زرعه بيننا أمثال سايكس وبلفور وبيكو من عنصرية مقيتة لابقاء الفرقة حاضرة بيننا، ففي اليوم الذي تنتخب فيه البرازيل أكبر دول أمريكا الجنوبية رئيساً لها من أصول لبنانية نجد بيننا من لا يزال لا يعلم بأن حب الأردن لا يكون إلا بحب فلسطين، وأن التضحية لأجل فلسطين لا تصح إلا بالتضحية لأجل مصر، والتعلق بالسعودية لا يمكن أن يتحقق بكراهية فلسطين وأهلها، وأن الدفاع عن فلسطين وأهلها لا يكون إلا بالدفاع عن كل الدول العربية وعن كل مظلوم في العالم بأسره، لكنهم الصهاينة من يجتهدون في زرع الفكرة المسمومة 'إما أنا أو أنت'، بدلاً من 'أنا وأنت' يداً واحدة كما كانت الأمة في كل أوقات قوتها وعزتها. وربما على من يريد التأكد بأن فلسطين مزوعة في قلب كل أردني حر شريف قبل عقله 'على سبيل المثال لا الحصر' أن ينظر فقط إلى العلم الأردني ليرى علم فلسطين مزروعاً في قلبه بكامل تفاصيله، وهو الأمر الذي سيراه لو نظر في عين كل حر شريف ينتمي لأرض أمته وتاريخها وكل حر في هذا العالم، فهل ننسى اليوم الدماء الطاهرة التي إرتوت بها أرض فلسطين، هل ننسى آلالافاً تهجروا من ديارهم بدون وجه حق، هل ننسى كل حبة رمل تنتظر تطهيرها من دنس الصهاينة، لأجل كل ذلك لن ننسى، ولأجل كل ذلك سنبقى نزرع في الأجيال القادمة الخامس عشر من آيار تاريخاً بكت فيه الأمة دموعاً من دم لازالت تذرفها إلى يومنا هذا منتظرة من يكفكفها ويضع لها حداً، تاريخ نكبة زرع فيها السم الزعاف بيننا ليكون سبب كل إرهاب وويلات ودمار بعدها، فهيهات هيهات أن ننسى، ففلسطين ستبقى فلسطين، حاضرة أرض المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى حبيبنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وحاضنته، وأرض الأنبياء والشهداء والأبطال، وستبقى مزروعة في قلوبنا وعيوننا رغم أنوف الصهاينة مادامت السماوات والأرض، حتى يعود الحق لأصحابه وتتحرر أرض الشهداء والأحرار من دنس المحتلين باذن الله، ولا ورب العزة لا ولن ننسى.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 30637

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم