حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الجمعة ,24 نوفمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4902) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 18130

أحبوا الله

أحبوا الله

أحبوا الله

09-03-2016 03:08 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : رقية القضاة
في أول خطبة له بالمدينة، خطب المصطفى صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقال فيما قال: إن احسن الحديث كتاب الله ، قد افلح من زيّنه الله في قلبه،وأدخله في الإسلام بعد الكفر،واختاره على ما سواه من أحاديث النّاس،إنّه أحسن الحديث وأبلغه، أحبّوا من أحبّ الله ،أحبّوا الله من كل قلوبكم، ولا تملّوا كلام الله وذكره ولا تقس عنه قلوبكم،فإنه من يختار الله ويصطفي، فقد سمّاه خيرته من الأعمال،وخيرته من العباد،والصالح من الحديث، ومن كل ما أوتي النّاس من الحلال والحرام،فاعبدوا الله ولا تشركو به شيئا،واتقوه حق تقاته،واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم،وتحابّوا بروح الله بينكم فإنّ الله يغضب أن ينكث عهده ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كانت الكلمات البليغة تستكين لها القلوب المؤمنة ،وتترقبها لتعمل بمضونها وتبادر إلى إنفاذها،والصحابة يدركون أنه صلّى الله عليه وسلم لاينطق عن الهوى ،ويؤمنون حق الإيمان أن هذا الهدي هدي الله ،وأنّه سبيل النجاة ،ومبعث رضى الله ورسوله ،ويدركون ان كلام الله هو من انتزعهم من ربقة الجهل والجاهلية ،وتلامس كلمات الحبيب قلوبهم الوجلى المخبته ،ان يحبّوا الله؟ وأن يحبّوه من كل قلوبهم ؟وأي شيء أحب إليهم من الله ؟ وهل بقي في قلوبهم الطيبة الطاهرة موضع لم يملأه حبّ الله ورسوله؟،وأي هول تحمّلته أبدانهم ونفوسهم لأجل هذا الحب؟ إذن فالمطلوب أن لا تبقى في قلبك مساحة إلا وملأتها محبة الله، وأن يحّبوا من أحبّ الله؟ وهل إءتلفت قلوبهم ،وتوثقت أخوّتهم نوافتدى أحدهم أخاه ،وقاسمه ماله دون منّة ولا استكثار بهذا الحب ؟ لقد فاضت قلوبهم بحب الله ورسوله و المؤمنين ، بفضل الله سبحانه ،وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد لهم في اول خطبة له في المدينة أن ماهم عليه من حب الله ورسوله ومن احب الله هو طريق المؤمنين الأصفياء ، اولئك اللذين باعوا لله أرواحا تعلّقت به وأبدانا أرهقوها في سبيله ،وجعلوا من مشاعرهم مشاعل تهديهم إلى كل خير وتنير لهم الدرب الذي اختاروه بصدق منهجا ومعاشا ومعادا ،ولتكون هذه الكلمات رسالة منه صلى الله عليه وسلم غلى أمته الباقية التي ستتلو هؤلاء الاطهار وتخلفهم على عهد الله وشرعه،
وأن يتلوا كتاب الله ؟ وهل استقامت حياتهم واطمأنّت قلوبهم إلّا بهذه الكلمات الطاهرة؟ إنهم يصغون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بتصديق وإنابة واستسلام، ويدركون معنى كل كلمة يقولها ويلمسون أثرها في حياتهم،وكيف لا يختار المؤمن كلام الله على ما دونه من كلام النّاس ؟ فكلام البشر غثّه وسمينه ،يظل كلاما بشريا ،قابلا للخطأوالصواب، وأحاديث الناس لا تعدوا ان تكون أحد امرين صدق أو كذب ،لغو أو مفيد ،موزون بميزان الحسنات أو بميزان السيئات، فكيف لا ينبّه ويذكّر الرسول صلى الله عليه وسلذم أمته ،بأن تأخذ بخير الكلام وتدع ما سواه ، وأن تتخذ من القرآن منهج حياة وطمأنينة قلوب ،وشفاء أبدان، وتزكية نفوس ،وجلاء همّ ،ومنجاة من النّار ،وهو حق كلّه وهدى وخير[لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه].
ويحلّق بهم المختار صلى الله عليه وسلّم في آفاق العمل الصالح والقربات الطيبة ،يحبب إليهم تلاوة كتاب الله ليعرفوا من خلال آياته الكريمة حدود الحلال والحرام،فيأخذوا الطيبات وينتهوا عن الحرام ،ويستبرؤا لدينهم وأعراضهم ومشاعرهم ،فلا يقربوا ما حرم الله ،ولا يحرّموا ما أحلّه لهم ،وهم في هذا لا يمنحوا أنفسهم حق الخيرة من أمرهم إّذا ما قضى الله ورسوله أمرا، فحب الله ورسوله متمكن من مجامع القلوب ،مقيم في أعماق النفوس ، يحرس المشاعر وينقيها ويطهّرها ،فتسمو وترتقي وتحلّق في عالم الطهر واليقين والرضى الكامل والتقوى هي المعيار الذي يقيسون به مقدار قربهم من الله ،ومحبتهم الخالصة له،فيعبدونه بغاية الغحسان وكأنهم يرونه،ويستشعرون معيته ويستحيون منه سبحانه حق الحياء، وهذا هو الحب الذي أراده لهم الله ورسوله ،لكي يكونوا أهلا لحب الله ورضاه وعطاءه وفضله وجنته
وتمتد المعاني الطيّبة في الكلمات البليغة ،لتشكّل منظومة من الحب المتصل ،فحب الله ورسوله عقيدةمستقرّها سويداء الأفئدة ،ونتائجها جميلة رائعة ،فالحب يولّد الحب ،فاحبّوا الله واصدقوه القول والعمل ،ولا تكن المشاعر متناقضة مع الألسنة ،ولتتوحد لغة القلوب والافواه ،في حروف صيغة من الصدق وجبلت بالإخلاص وانطلقت بالطيّب من القول والجميل من الفعل،ولتستشعروا روح الله في قلوبكم ولتتحابّوا بهذه الروح المباركة، ويظل خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم ،منارا لأمته ،تهتدي به ،كلما حلك ليل ايامها ،وتشرذمت حلقاتها ،فتعود لتتوحّد على حب الله ورسوله ،وتجتمع على كلمته الطيبة، {كتاب الله} وتهتدي بخير الهدي{سنّة محمّد }صلى الله عليه وسلّم، وتتوثّق عرى لحمتها على عهده ووعده ما استطاعت إلى ذلك سبيلا دون نقض لعهده ولا خلف لوعده ،لتستحق امة الإسلام وسام المحبة والتآلف والتوادّ والتعاطف، فيما بينها،وما حولها، فهي أمة المحبة والرحمة والخير الذي يتسع لكل بني البشر ويمتد ليحوط جميع الخلائق ،وليسمّى نبيها صلى الله عليه وسلم.{نبي الرحمة}.
[الّلهم ارزقنا حبّك وحبّ من أحبّك وشفّع فينا نبيّك يارب العالمين]







طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 18130

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم