حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,17 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4868) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8301

«عتيق» .. حضر المؤلف وغاب العرض

«عتيق» .. حضر المؤلف وغاب العرض

«عتيق» ..  حضر المؤلف وغاب العرض

01-01-1970 02:00 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا - من الطبيعي أن تتفاوت مستويات المسرحيات التي يعرضها مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وفي هذا السياق جاءت مسرحية «عتيق»، التي عرضت مساء أول من أمس، ضمن المهرجان في دورته الـ25 التي تختتم الأربعاء المقبل، متواضعة المستوى، خصوصاً بالمقارنة مع العرض السابق «مقامات بن تايه»، الذي اعتبره البعض من أبرز عروض الدورة الحالية، مشيدين بأداء الممثل سالم العيان. وفي الوقت الذي أشار نقاد إلى أهمية النقد غير المجامل، أكد آخرون ضرورة دعم الشباب في تجاربهم.

طلال محمود: مرحباً بالنقد البنّاء

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/03/285274.jpg

بشجاعة إيجابية أكد مخرج ومؤلف ومصمم الديكور والأزياء في عرض «عتيق»، طلال محمود، أن «قسوة الانتقاد لن تدفعني إلى التوقف، وسأسعى للاستفادة من النقد البناء الذي يقدم، والذي أرحب به»، مشيراً إلى أن التجربة هي الأولى له في مهرجان أيام الشارقة، على الرغم من أن في جعبته عملين آخرين، على صعيد الإخراج. وقال طلال، الذي أعرب عن ملله من ما اعتبره «دعاوى مكررة لاتهامه الدائم باقتباس النصوص من أعمال عالمية» لـ«الإمارات اليوم»، إنه كتب النص منذ فترة غير قصيرة للمشاركة في مهرجان دبي لمسرح الشباب، ليجمعه بصديقه مروان عبدالله الذي كان سيتولى الإخراج، مضيفاً «ما حدث أن مروان أصبح يميل أكثر للأعمال التي تحتفي بالمشهدية العالية، وتضم حضوراً للمجاميع، ومعالجة مختلفة لعناصر السينوغرافيا، لا تنسجم مع تلك الأعمال التي على شاكلة (عتيق)».


محمود أبوالعباس: طلال موهوب

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/03/285273.jpg

قال الفنان العراقي محمود أبوالعباس إن «طلال محمود فنان موهوب، بحاجة الى مزيد من التجارب، شأنه شأن العديد من فناني جيله»، لافتاً إلى أن الاهتمام بجيل الشباب وإتاحة الفرصة لهم لعرض أعمالهم بحرية فنية، سيكون مثمراً في مستقبل المسرح الإماراتي.

وأضاف «هناك أزمة كبيرة وحساسية مفرطة يقابل بها من يسعى لدعم الشباب، حيث يتم اتهامه بأنه هو من يقف وراء العمل»، مشيراً إلى أنه هو شخصياً تم توجيه له هذا الاتهام أكثر من مرة، من بينها ما يرتبط بمسرحية «عتيق» بسبب زيارة وحيدة قام بها أثناء الاستعداد لعرض العمل.

ورأى أبوالعباس أن «هناك عدم دراية واضحة بالفارق بين فرض الرؤية، والتوجيه، وهو أمر ينسحب أيضاً على سيادة عدم الفهم الدقيق لمهام الدراماتورج، وما يمثله الفنان الذي يقوم بهذا الدور المهم».


عبدالله صالح: رفقاً بالشباب

طالب الفنان عبدالله صالح بإتاحة مزيد من الفرص للشباب، والصبر على تجاربهم، وعدم القسوة النقدية عليهم، مضيفاً «الرفق بالشباب مطلوب، ومن المنطقي أن يكون هناك بعض الزلل في التجارب الأولى».

وتابع «دورة الأيام المسرحية هذا العام تصلح لأن ننعتها بـ(دورة الشباب)، بسبب كثرة عدد الفنانين الشباب المشاركين في أعمالها، وهذا ما يؤكد فكرة أن المسرح الإماراتي يمر بمرحلة تغيير جلد حقيقية».

تصريحات عبدالله صالح لم تمر مرور الكرام بالنسبة لبعض النقاد الذين رأوا أنه لا مجال لأن يكون الرأي النقدي «رفيقاً» بالعمل، ما دام تم تقديمه على منصة مسرحية مرموقة، كما هو الحال في ما يتعلق بمهرجان أيام الشارقة المسرحية، لاسيما أن الملاحظات النقدية تصب في المقام الأول في إطار خبرات هذا الجيل المنوط به مستقبل المسرح المحلي.

«عتيق» الذي أنتجه مسرح دبي الأهلي، وأخرجه وكتب نصه، وأنجز الديكور الخاص به والأزياء طلال محمود، عانى مشكلات فنية، وفق نقاد شاهدوا العرض، والذين أشاروا إلى أن حالة التشابه بينه وبين إحدى روائع المسرح العالمي، وهي مسرحية «لعبة الكراسي» تتجاوز مجرد الاقتباس للفكرة، إلى حد تحوله إلى هاجس أفسد الكثير من مفاصل العمل، خصوصاً النهاية، التي جاءت مبتسرة وغير مفهومة.

ولم يرتقِ «عتيق» إلى مستوى أعمال مسرح دبي الأهلي في العديد من دورات مسرح دبي للشباب، وكان أهمها على الإطلاق «عنبر»، بصفة خاصة، الذي مثل الدولة في أولى دورات مهرجان المسرح العربي بالقاهرة، ثم «الدومينو»، وكلاهما حصد جائزة أفضل عمل متكامل وقت عرضه، وبدأ «دبي الأهلي» في رحلة بحث غير مكتملة عن النجاح ذاته الذي حققه «الشباب»، ولكن من خلال «الأيام» هذه المرة.

لكن الاضطراب في الرؤية الإخراجية في «عتيق» قابله أداء مميز للممثلة هيفاء العلي، لم يناظره أداء الممثل عبدالله المقبالي الذي أدى دور الزوج، وفي الوقت الذي فرض النص حضوره على العمل تراجعت معظم العناصر الأخرى، بما فيها الديكور، والإضاءة ، فالأول لم يستثمر فضاء المكان، والإضاءة كان حضورها «وظيفياً» وليس فنياً، في أغلب المشاهد، بمفهوم يقترب من فكرة «الإنارة»، وليس الإضاءة المسرحية، وفق نقاد.

«الغيرة» و«الشك القاتل» ثنائيتان حكما العمل منذ البداية، في فضاء مزدحم بقطع الديكور، لمشغل ملابس بسيط لرجل وامرأته في إطار فترة صمت طويلة ابتدأ بها المشهد الأول، بعد مساحة من الإظلام الكامل للمسرح، ليبدأ بعدها حوار من طرف واحد للرجل الذي تطالبه المرأة بالسكوت، قبل أن يتحول لاهثاً للبحث عن «ساعته» .

وكانت الساعة التي أشارت له امرأته بأنها متدلاة بسلسلتها من جيبه كالمعتاد، إحالة في العمل تؤشر الى العنوان، حيث يشير الرجل إلى أن تلك الساعة، هي ميراث جده من أبيه، الذي ورثها بدوره من أبيه، قبل أن تصل لأبي الرجل الذي لا نعرف له اسماً، كما لا نعرف اسماً لامرأته، في مسعى ربما لتعميم تلك القصة.

وفي الوقت الذي توقع مشاهدون أن العمل سيأخذنا في هذا الاتجاه الذي يحمل صراعاً بين القديم «العتيق»، والجديد المعاصر، وجدنا العمل يذهب في اتجاه مغاير تماماً، وهو «الشك»، فالمرأة العاقر التي ستكون سبباً لأن يقف ميراث «الساعة»، وكذلك مهنة حياكة الملابس، المتوارثة أيضاً عندهما، تشك كثيراً في زوجها وتصفه بـ«حبيب النساء»، لتجنّ جنونها بمجرد رؤيتها مفتاحاً غريباً في بيتها، فتتوقع أنه مفتاح لبيت آخر أسسه زوجها مع امرأة أخرى.

وعلى غرار الكثير من الأعمال المسرحية التقليدية يكون لـ«صندوق» ما دور دلالي من خلال توظيف المخرج له، لكن هنا في «عتيق» فإن الصندوق الذي عثرت عليه الزوجة ووجدت فيه ملابس لطفل صغير، وامرأة توقعت أنها تكون حاملاً، قادها لدرجة أعلى من «الشك»، لتدخل في مشادة مع زوجها، الذي يكرر دوماً عشقه الأبدي لها، قبل أن يفاجئنا العمل بموت السيدة، دون أن يقف الجمهور على أي مغزى من تلك النهاية، التي لا تؤدي إليها أحداث العمل، لكنها تتشابه مع نهاية «لعبة الكراسي»، في أن كلا الشخصيتين قد انتحرتا في نهاية العمل.

توزيع قطع الديكور على فضاء الخشبة أيضاً كان إحدى الإشكاليات البارزة في العرض، لدرجة أن تلك القطع أعاقت الرؤية من زوايا بعينها على المسرح، وهو أمر كان معوقاً لأداء الممثلين اللذين بذلا مجهوداً كبيراً لتعويض اضطراب الرؤية الإخراجية، واجتهدا للوصول بالعمل إلى مستوى يحتفظ معه بجمهوره حتى النهاية، وهو أمر لم يتحقق له بالنسبة لكثيرين غادروا مقاعدهم بالفعل، في حين جاءت النهاية غير المتسقة مع الأحداث، على الأقل من وجهة نظر من هم أمام الخشبة، لتؤكد أن ما يسعى إليه المخرج لم يصل إلى المتلقي.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8301

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم